خرافة دعاوى الحسبة
2 يونيو, 2010 من عبدالرحمن اللاحم
طوال السنوات الماضية حاول النشطاء الدينيين في السعودية اختراق المنظومة القانونية التي تمنع أي شخص من تحريك الدعوى العامة وهي ما تسمى بدعوى الحسبة ، حيث أن القانون السعودي لا يسمح لأي شخص بأن يتولى قضايا الحق العام ؛ وإنما تقوم الجهة المختصة بمباشرة الدعوى العامة ضد أي شخص يتهم بأنه مارس مخالفة قانونية لها صفة العمومية وهو ما نص عليه نظام الإجراءات الجزائية الذي خول هيئة التحقيق والادعاء العام ممارسة تلك الوظيفة وتمثيل المجتمع والدولة أمام القضاء .
ومع بساطة تلك المسلمة القانونية إلا أن المهووسين بالحسبة وملاحقة خلق الله لم يتوقفوا عند النص الصريح بل أعلنوا التمرد عليه انطلاقاً لتمردهم التاريخي على التنظيم القانوني في السعودية و معارضتهم له منذ عقود ؛ الامر الذي ساهم بشكل أساسي بتخلفنا قانونياً وغياب تشريعات أساسية عن البُنية التشريعية في السعودية والتي يأتي في مقدمتها غياب قانون جزائي ينهي الكوميديا السوداء التي تمارسها المحاكم الشرعية فيما يتعلق بالعقوبات الجنائية .
حاول النشطاء الدينيين أختراق المنظومة القانونية من أجل الوصول إلى ساحات القضاء والذي يوجد على سدته مجموعة من المتعاطفين مع قضاياهم والذين يمكن لهم – في ظل غياب تشريع مقنن للعقوبات – أن ينكلوا بمخالفيهم ، وكانت تلك المحاولات تبدأ بزوبعة إعلامية منظمة ، والاعلان عن تحرك مئات من المتعاطفين إلى القضاء من أجل تحريك دعوى حسبة على مخالفيهم أو ضد أشخاص (أخطأوا ) عندما مارسوا حرية التعبير .
وهناك شواهد عديدة على تلك الغارات الحسبوية المنظمة ؛ فالجميع يتذكر الحملة ضد مسلسل طاش ما طاش والتي تبناها المحامي فراج العقلاء وأعلان وبشكل صريح دعوته للمحتسبين لإصدار وكالات شرعية من أجل التحرك قضائيا ضد الممثلين في طاش ما طاش ومؤسستهم الاعلامية وقامت الصحافة يومها بتغطية ذلك الضجيج وتلك الزوبعة الحسبوية وتم بالفعل إصدار الوكالات الشرعية للمحامي ،إلا أنها فشلت ولم يستطع (الهياط) القانوني أن ينجح في اختراق القانون ، وكان كل ذلك يجري على مرأى ومسمع من وزارة العدل التي لم تحرك ساكناً تجاه مخالفة جسيمة للانظمة القانونية في البلد من قبل شخص محسوب على حراسة القانون ، لأن الوزارة كانت منشغلة يومها بحكايات أخرى ، وملاحقة أناس أخرين .
جاءت المحاولة الثانية بعد أن شاعت رواية ( بنات الرياض ) ورفع مجموعة من الاشخاص دعوى قضائية ضد وزارة الاعلام في ديوان المظالم مطالبين الوزارة بمنع الرواية وسحبها من الأسواق ، لكن تلك الدعوى رُفضت من قبل الدائرة التي نظرت القضية لنعدام (المصلحة و الصفة ) بمعنى أن من رفعها لا يملك صفة شرعية تعطية الحق لأن يمثل المجتمع أو يتصدى لتحريك الدعوى العمومية ، وهو ذات المبدأ الذي تحدثنا عنه في بداية التدوينة ، إلا أن الحكم للاسف لم يأخذ حقه من التسليط الإعلامي مع أنه من الأحكام المهمة في ديوان المظالم والذي يؤصل مبدأ قضائي راسخ في الأنظمة القضائية الحديثة .
بعد النجاح الجزئي الذي حققوه في قضية مازن عبدالجواد جاءتهم صفعات أخرى في قضية روزانا اليامي والزميل يحي الامير مع أن التكييف الذي قدمته وزارة العدل في القضيتين لم يكن متكاملاٍ ؛ فالاشكالية الأساسية في مثل هذا القضايا ليس في الاختصاص القضائي ما بين وزارة الاعلام والممحاكم الشرعية وإنما لا بد من التأكيد على أن القضية التي فيها حق عام لا يجوز لأحد أن يتولى مباشرتها من تلقاء نفسه لأن في ذلك تمرد على المؤسسات القانونية في البلد ، و ينقل الصراعات الفكرية الطبيعية من فضاء الاعلام – الحاضن الطبيعي – إلى ساحات المحاكم .
ومع تلك الصدمات المتوالية إلا ذلك التيار المصاب بفوبيا الحرية لا يزال ينشط في هذا الاتجاه ويأمل أن ينجح في اختراق الجدار القانوني ؛ فقد برزت زوبعتين أعلاميتين الأولى تتمثل في قضية رفعها يوسف الاحمد ضد وزارة التربية والتعليم والأخر رفعها فلول من المحتسبين على شباب عبروا عن أرائهم في برنامج تلفزيوني أمريكي مما عده أولئك المحتسبه بأنه خروج على الشريعة وعلى تقاليد المجتمع إلى أخر تلك المبررات الخنفشارية المعلبة .
فيما يتعلق بقضية يوسف الأحمد فالسؤال المنطقي البسيط بناءً على ما سبق هو : بأي صفة يحرك دعوى ضد قرار عمومي مع أن نظام ديوان المظالم واضح وصريح في وجوب توافر شرط الصفة والمصلحة في الدعوى مع أنه - على حد زعمه - قام على طلب المشورة من محامين ، وتلك القاعدة القضائية مستقرة وثابته في أحكام الديوان ؛ أنه لا يمكن أن تقبل دعوى مالم يتوافر شرط الصفة والمصلحة فيه بمعني أن يكون القرار الذي يطالب المدعي بإلغاءه قرار صدر من دائرة حكومية ضد المدعي وأثر على مركزه القانوني ؟
على بداهة التساؤل إلا أن الناطق بأسم وزارة التربية والتعليم وفي تصريحات صحفية رداً على الدعوى أعطى للدعوى شرعية قانونية من خلال الدفاع عن موقف الوزارة بأنها لا تنوي دمج الصفوف الأولية فهو يدخل في دفاع موضوعي مما يعني أنه معترف بشرعية الدعوى من الأساس وكان من المفترض أن يكون الرد من الإدارة القانونية لأن الدعوى لها أبعاد قانونية وليست إدارية ، ولعله يدل على نجاح بعض الاهداف التي يريدها مقدموا تلك العرائض القضائية وهي التخويف والتهويل على قاعدة المثل البيزنطي القديم ( العيار الي ما يصيب ؛ يدوش) .
في التدوينة القادمة :
الدعوى القضائية ضد الشباب الذين صرحوا لبرنامج أمريكي
لماذا غير التيار الديني استراتيجيته المعارضة وبدأ يتعاطى مع المؤسسات القانونية ؟
مرحباً بعودة أستاذنا الحقوقي لمواصلة الكتابة والتدوين.
أنت تنفرد بنظرة قانونية حقوقية طالما غابت عن الكثيرين أو غيبوها.
أشرت إلى موضوع مهم للغاية وهو ” و ينقل الصراعات الفكرية الطبيعية من فضاء الاعلام – الحاضن الطبيعي – إلى ساحات المحاكم ”
هذا ما يقلقنا، وكأنه ينقصنا تكميم أفواه، وخنق للحريات.
بإنتظار باقي تدويناتك.
هذه المعلومة الخطيرة مجهولة لدينا!! لذا نجحت هذه الدعاوى في إثارة “دوشة” كما كان يراد بها لغياب الثقافة الحقوقية. لكن لماذا عندما فشل بعضها لم لم نقرأ عن السبب القانوني لردها؟ لا أعرف هل كانت وزارة العدل تعلن عن سبب رفض هذه الدعاوى؟ وإذا كانت كما سمعنا قبلت النظر فيها فعلي أي أساس؟
لكن بما أن الجهات المدعي عليها كما ذكرت -وزارة التربية كمثال- كانت تدافع عن نفسها في موقف الضعيف ولم ترد من خلال الإدارة القانونية كما ذكرت ربما هذا يدل عل جهل مسؤولي الوزارة أيضا بمثل هذا القانون.
هنا تصبح مسؤولية النشطاء القانونيين مثلك أكبر في التعريف بمثل هذه النقاط.
لك كل التحية و التقدير
“خرافة دعاوى الحسبة ”
لا حول ولا قوة إلا بالله وصلنا إلى هذه الدناءة في نعت شعيرة من شعائر الله المعظمة
بالخرافة ؟!!!! قل لي بربك من هو المشرع؟ من المدبر ؟ من الخالق؟
مالك الملك خالق كل شيء وهو عى كل شيء وكيل ، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير
الأمر أمره والخلق خلقه و التدبير تدبيره فمن أنت أيهاالكائن الضعيف حتى تقف أمام شرع الله وأمام أوامر الله..؟!!!
لذا لا يمكن أن تحصر أوامر الله ونواهيه وشرعه جل في علاه في نطاق معين وصيق
لتفسح المجال لهواك فتشقى وتظل.
نعم فالخرافة هي ((فصل الدين عن الدنيا))
فهمت والا كيف؟