زيارتي لإصلاحية الحائر
مشراق | لا يوجد تعليقات | 2:34 م
خرجت من إصلاحية الحائر عام ٢٠٠٤ وعدت إليها قبل عدة أشهر، لكن هذه المرة زائرا بصحبة بعض الإعلاميين بعد الندوة التي أقامتها جامعة نايف للأمن الوطني، فوجدت الأوضاع هناك قد تغيرت تماما عما كانت عليه وقت إقامتي هناك من حيث الخدمات المقدمة للنزيل وجودة تلك الخدمات، إذ توجد في الإصلاحية مكاتب للجهات العدلية والحقوقية ممثلة في وزارة العدل وهيئة حقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان وهيئة التحقيق والادعاء العام، مما يوفر سرعة تواصل النزيل مع تلك الجهات في حالة وجود أي مشكلة أو رغبته في متابعة قضيته، إضافة إلى التطور المذهل في الخدمات الطبية التي كانت على أيامنا مجرد عيادات صغيرة، مما يضطر في الحالة الصحية المتوسطة أو المتقدمة إلى نقل النزيل إلى أحد المستشفيات خارج الإصلاحية، مما يعني مزيدا من الإرهاق على النزيل، خصوصا مع الإجراءات الأمنية المعتادة التي تصاحب تحرك الموقوف خارج أسوار الإصلاحية، أما الآن فهناك مستشفى متقدم جدا قد يفوق بقدراته الكثير من المستشفيات الحكومية، خصوصا عيادات الأسنان التي تمتلك أجهزة متقدمة جدا، كما شرح لنا المختصون في العيادات، كما أن منافذ الترفيه تغيرت فكان التلفزيون وقت إقامتي هناك لا تتعدى قنواته القنوات السعودية الرسمية إضافة إلى قنوات المجد، أما الآن فهناك المئات من القنوات المفتوحة للنزيل متنوعة المشارب وهذا مفيد جدا وعامل مهم في سبيل مراجعة السجين لمواقفه وآرائه، لأنه سيطلع على عوالم أخرى يصل معها في النهاية إلى أن في هذه الحياة ما يستحق العيش من أجله ويتعرف عن قرب على الاستمتاع بها، بعيدا عن أفكار التطرف والغلو.

إلا أن أكثر ما شدني في الزيارة تجربة رائدة قامت بها إدارة الإصلاحية وهي ما يسمى بـ (البيت العائلي) وهو عبارة عن مبنى منفصل عن مبنى الزنازين ويدار بالكامل بكوادر نسائية سعودية بطريقة التشغيل الفندقي، إذ يقيم فيه النزيل الخاضع لمعايير معينة مع عائلته لمدة ثلاثة أيام في أجنحة ويوجد فيه مطاعم تقدم الوجبات الثلاث، مما يعطي الموقوف وعائلته فرصة لاستعادة الحياة الطبيعية لمدة موقتة وفي أجواء اعتيادية، إذ لا وجود لأي مظهر عسكري على الإطلاق وكنت أتساءل بعد هذه الزيارة، لماذا لا تبقى الإدارة العامة للسجون هذه التجربة العظيمة في بقية سجون المملكة وتستنسخ هذه الفكرة التي طبقتها الإدارة العامة للمباحث في إصلاحية الحائر؟ إذ إن تطبيقها والعمل على تحسين البيئة العامة في السجون سيساهم في رفع تقييم الدولة الحقوقي والتزامها بالمعايير العامة لإدارة السجون.

ويبقى السجن مكانا لتقييد الحرية ويفترض أن يكون كذلك وليس مكانا للتنزه والترفيه، لأن من يقطن بين أسواره هم مدانون يستحقون العقوبة وإنما العبرة بالالتزام بالحد الأدنى لحقوق السجين والواردة في القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء والصادرة من الأمم المتحدة والتي أعتقد أن التطوير الذي حدث في إصلاحية الحائر قد تجاوزها بكثير وفي انتظار استنساخ التجربة في بقية إصلاحيات المملكة.

 09/08/2016

اترك تعليقك