غزو الكويت وذاكرة الصحوة
مشراق | لا يوجد تعليقات | 2:33 م

تحل هذه الأيام ذكرى الغزو العراقي على الكويت عام ،١٩٩٠، والتي سببت زلزالا مدويا في المنطقة مازلنا إلى يومنا هذا نجد تداعياته، سواء على الصعيد السياسي أو الفكري والاجتماعي، حيث لم تنحصر آثار الغزو الغاشم على الجانب السياسي، وإنما خلقت حالة اجتماعية تولد عنها ما سمي بالصحوة الإسلامية، والتي استغل رموزها حالة الهوس الشعبي المفاجئ بالسياسة بتسويق أفكار الإسلام السياسي وتدشين مشروعهم الذي كان مخبأ تحت الأرض ينتظر حالة التمكين لإخراجه للنور.

 تفاصيل ويوميات تلك المرحلة لا يدركها الشباب الذين تقل أعمارهم عن خمس وثلاثين سنة، حيث كانوا في تلك الفترة أطفالا لم يتشكل وعيهم أو كانوا في أرحام أمهاتهم لم يولدوا بعد؛ لذا استغل رموز الصحوة الذين غيّروا جلودهم من خلال مريديهم وأبواقهم، للعبث بالتاريخ والتطهر من أدرانهم أيام الغزو، ومسح تاريخهم المخزي الذي لم يعتذروا منه إلى الآن، حيث جيشوا المجتمع على وطنهم وهو في حالة حرب وعارضوا بشراسة قرار الاستعانة بالقوات الأجنبية لطرد الجيش العراقي من الكويت، وحماية المملكة، وسوقوا لدى العامة بأن تلك القوات جاءت لتبقى، وما قصة إخراج القوات العراقية من الكويت إلا ذريعة للسيطرة على (بلاد الحرمين)، وكان كل ذلك التمرد يتم تحت لافتة (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب)، والتي ستكون فيما بعد حجر الزاوية في مشروع ما سمي لاحقا بالقاعدة التي استهدفت المملكة والعالم، وخرجت من عباءة ذلك التمرد المسيس.

لقد سيطروا على الساحة تماما في ذلك الوقت، ولم يوجد أحد يملك الشجاعة لأن يصادم تلك العاصفة الهوجاء إلا القلة وعلى استحياء، إلا أن فارسا واحدا حمل رايته وتصدى لهم بكل بسالة عبر زاويته في جريدة الشرق الأوسط (في عين العاصفة) التي كانت سوطا ملتهبا في أظهر الغلاة، وكتابه (حتى لا تكون فتنة) التي ناقش فيها رموز ذلك التمرد (سلمان العودة وسفر الحوالي وناصر العمر وعائض القرني)، إنه الدكتور الراحل غازي القصيبي الذي خرج من الحكومة عاتبا إلا أن عتبه لم يثنه عن تلبية نداء الواجب الوطني، فتناسى كل شيء وعاد من عزلته مقاتلا يذود عن وطنه في وجه العدو الخارجي والطابور الصحوي في الداخل، فواجه موجة تشويه وإسقاط وتكفير عنيفة تماما كما يواجهها التنويريون في المجتمع اليوم من أحفاد غلاة الأمس.

 الآن وبعد ربع قرن من الزمن يحاول رموز الصحوة أن يعبثوا بالتاريخ ويشوهوه، مع أن شهود تلك المرحلة أحياء، مستغلين عدم كتابة يوميات التمرد الصحوي الذي زامن الغزو وتخاذلنا نحن الذين عايشنا التفاصيل ممن كانوا منغمسين في تلك الأكذوبة قبل أن يمن الله علينا بالهداية؛ من كتابة تجربتنا وشهادتنا، مما جرأ المزورين والمدلسين على اقتحام المشهد ومسح ذاكرتنا و(تبييض وجه الصحوة).
04/08/2016

اترك تعليقك