أوقفوا الاتجار بالبشر …
13 يناير, 2010 من عبدالرحمن اللاحم
يبدو أن الرد على تقرير هيئة حقوق الانسان حول حقوق المرأة جاء سريعاً هذه المرة ، ومن خلال قصة تدمي فقط القلوب الحية ؛ التي تستشعر قيمة الانسان وتستلهم قيمه المقدسة ؛ حيث تحدثت الام المكلومة في جريدة الرياض عن طفلتها التي اختطفها الظلم والجور من أحضان والدتها، ليلقي بها هناك حيث يتصيد شياطين الإنس فرائسهم من البشر ، تقودهم غرائسهم الشيطانية لاغتيال الطفولة ووأد البراءة ، وكل ذلك على مرأى ومسمع من مؤسساتنا القضائية التي اختارت ان تكون شريكة في تلك الممارسة غير الانسانية ، وعجزت أن تنحاز للعدالة ، وتطبق ميزان العدل المعلق على واجهات مبانيها .
صاحب المعالي رئيس هيئة حقوق الانسان الذي حدثتنا هيئته الموقرة عن ربيع ماتع للمرأة في السعودية وبشرنا معاليه بأن هناك ” ارتفاعاَ كبيرا في هامش الحرية الممنوحة للمرأة، وكذلك تمتعها بحقوقها المقررة في كافة الجهات والدوائر والمؤسسات التي تلجأ لها أو تراجعها في جميع شؤونها” دون أن يتكرم علينا معاليه بإحصاءات دقيقة حول قضايا النساء المعلقة بالمحاكم ، وماهي القواعد القانونية التي تحمي المرأة في حالة أن قرار وليها طمس هويتها والعدوان على مقدراتها ، ولم يحدثنا معاليه عن نظام (الخلع ) المجحف بحق المرأة وكرامتها و كيف أصبحت ( تفدي ) نفسها وكأنها أمة لاشريكة في عقد مقدس لها فيه حقوق كاملة كما أن عليها التزامات ، واخيراً ماهي الاجراءات التي اتخذتها هيئته الموقرة بشأن زواج القاصرات الذي له علاقة وطيدة بملف حقوق المرأة في الممملكة العربية السعودية ويدخل بشكل مباشر في اختصاصه , لكن يبدو بأن معاليه منشغل بمتابعة تنفيذ (خطة نشر ثقافة حقوق الانسان ) و التي بدأت تباشيرها بتعليق اللوحات في شوارع المدن الرئيسية لتذكرك بأن ( الرحمة والرأفة من حقوق الانسان ) كما قالت بعض تلك اللوحات ( الارشادية ) في تسطيح مهين لحقوق الانسان ، وكأننا سنتخلص من الانتهاكات والانحرافات في ملفات حقوق الانسان المتعددة بمجرد كتابة لوحة وتعليقها في أحد الشوارع الرئيسية عندها ستتوقف تلك الانتهاكات نهائياً !! وكأن الناس لا يعون بأن من حقوقهم العدل والمساواة لتأتي الهيئة وتخبرهم بها ، دون أن تتجرا وتمارس دورها الحقيقي في متابعة من هم مسؤولين عن تحقيق العدل والمساواة في الدولة ، ومتابعة المؤسسات القضائية والانحرافات التي تمثل قضية الطفلة المجني على طفولتها أحد كوارثها التي لن تنتهي ، فيفترض قبل أن تتوشح هيئة حقوق الانسان رداء الوعظ البارد أن تتصدى لمن يسحلون النساء في الشوراع بحجة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن تمارس دورها الرقابي على المؤسسات القضائية ، وتقف في وجه القضاة الذين لا يعرفون من الشريعة سوى السياط ؛ لهبون بها ظهور خلق الله .
أما وزارة العدل ومن خلال وزيرها ( الشاب ) الذي كنا نتمنى أن يتمرد عن قواعد البيروقراطية وما (جرى عليه العمل ) فهو الآخر منشغل هذه الأيام بمعركة ليست في ميدانه ولا تمت إلى اختصاصه الأصيل الذي يفترض أن ينحصر في ترسيخ مؤسسة قضائية تستشعر الحد الادنى من القيم الإنسانية وتقضي على ركام الماضي البائس الذي يبدو أنه لم يتغير كثيراً ، كنا ننتظر منه أن يفي بما وعد به وأن يمنع اغتصاب الطفولة ، ويقضي على شرعنة تلك الممارسة التي لا تمت إلى الانسانية بصلة ، حتى وإن شرعن لها رجال الدين ، فهي تبقى وصمة عار علينا إن تركنا أطفالنا يتخطفهم المهووسون بالجنس وعبدة الدرهم والدينار ، لقد قال لنا الوزير يوماً بأن وزارته ستصدر قريباً قانوناً يمنع مثل تلك الزواجات المخجلة ولا ندري متى يأتي هذا (القريب ) ؟ وكم سنخسر من أطفالنا حتى يأتي (قريب ) معاليه ؟ .
يا معالي الوزير : إن الناس ليسوا بحاجة إلى التنظير ومعرفة أقوال وأراء من هم في بطون القبور في زواج القُصر ، وإنما هم بأمس الحاجة إلى نصوص قانونية صريحة تقف في وجه تجار الرقيق الجدد ، وتقودهم إلى العدالة حتى وإن غضب أوصياء الدين وشيوخ الظلام .
عزيزي الاستاذ عبد الرحمن
استغرب .. استغرابك !!!
لم يخرج ( صاحب المعالي ) رئيس هيئة حقوق الانسان عن عباءة ما الفناه من ( اصحاب المعالي ) مسئولينا !!
وكيف يخرج و ( معاليه ) وكما قلنا ونعيد … لسببين
- تعودنا علي الوعود الفضفاضة من مسئولينا وكنغمة الفناها واعتدناها .
- معاليه يظل موظفا حكوميا وللوظيفة محددات وكما هو معلوم ..لذا فقد اخذنا الربيع الماتع ونفس ما اخذنا من وعود لمشاريع البني التحتية والتطوير المنطلقة من افواه مسئولينا .. وليس مطار جدة ومواعيد وتواريخ المسئول ( معاليه ) عن الانتهاء من ذلك ببعيد واحبار الصحف لم تجف بعد .
زواج القاصرات قضية – وانت المحامي – لاتقل اهمية عن قضية استحالة حصول المرأة الشاكية لزوجها علي طلاقها الا بأقل استثناءات في محاكمنا ..ببساطة لان القاضي رجل .. والمدعي عليه رجل .. والفكر الذكوري لابد وان ينتصر لذكوريته .. فتظل المماطلة والاقناع بالبقاء مع الزوج ولو بجور ..وترضخ الضحية لنار من النارين مكرهة لا بطلة .
ياسيدي
هل تؤمن بتوافق عبارة ( الرحمة والرأفة ) وكمرادف للحقوق الانسانية ؟
انا وعن نفسي .. لا اراها تستقيم لان هناك فرق بين مخلوقات الله ووفق التصنيفات والتكريمات الربانية لخلقه وفي ارضه .
اما وزير العدل فأنني اخال انه شغل واشغل .. لا انشغل بتلك القضية وشتان ما بين المسوغين والتوصيفين .
وان كنت لا اخال وعود ( معاليه ) الا وكوعود ( معاليهم اجمعين ) من تلك التي الفناها واعتدناها .
نعم لن تكون الاولي – هذه الطفلة – ولن تكون الاخيرة طالما لم يوجد قانون يشرعن في موسسة الزواج مرتكزاتها الاساسية من السن / التكافوء الحق / مفاهيم ومقاصد الشريعة من سن مشروعية الزواج .
تقديري لكم ايها الحر واهديكم ماطرح في متصفحي ويهمني ويسعدني اطلاعكم مع علمي بقدر مشاغلكم وعظم مسئوليتكم
الرابط http://www.montdiatna.com:1863/forum/showthread.php?t=134596
محبتي وتقديري ودعمي لكم .
وعندما أثير مؤخراً موضوع زواج الصغيرات”القاصرات”، وتتبعنا أقوال أهل العلم، وقفنا على قول الشيخ محمد بن عثيمين-رحمه الله :”الذي يظهر لي أنه من الناحية الانضباطية في الوقت الحاضر، أن يُمنع الأبُ من تزويج ابنته مطلقا، حتى تبلغ وتُستأذن … ولا مانع من أن نمنع الناس من تزويج النساء اللاتي دون البلوغ مطلقا، فها هو عمر-رضي الله عنه-منع من رجوع الرجل إلى امرأته إذا طلّقها ثلاثا”في مجلس واحد”، مع أن الرجوع لمن طلّق ثلاثا”في مجلس واحد” كان جائزا في عهد الرسول-صلى الله عليه وسلم-وأبي بكر-رضي الله عنه-وسنتين من خلافته، ومنع من بيع أمهات الأولاد … في عهد الرسول-صلى الله عليه وسلم-وأبي بكر-رضي الله عنه-، تباع أم الولد، لكن لما رأى عمر أن الناس صاروالا يخافون الله، يفرِّقون بين المرأة وولدها، منع-رضي الله عنه-من بيع أمهات الأولاد، وكذلك أيضا: أسقط الحد عن السارق في عام المجاعة العامة.”أهـ.
http://www.moj.gov.sa/adl/wordash.aspx?ID=43&TY=i
أخي عبدالرحمن
بادئاً لو مهدت لموضوعك برواية ملخص القصة أو أوردت رابط الخبر في الجريدة لكفيتنا عناء البحث.
أما عن كيفية معالجة “جريمة” تزويج القاصرات فدعونا لا نخدع أنفسنا ولا نضيع الوقت بتتبع أقوال “أهل العلم” فتكرر هذه الجريمة مئات المرات. على صاحب القرار إستشعار خطورة القضية و بشاعة الفعل. يجب أن يصدر قرار المنع و التجريم فوراً ثم التفكير بالمسوغات الشرعية لاحقاَ. كل ما يتوجب على صاحب القرار فعله هو تكليف أحد “طلبة العلم” -وما أكثرهم- فيستخرج له من أقوال الفقهاء وأراء “السلف الصالح” و مصابيح الدجى ما يبرر به أي قرار. لم يتتبع الملك فهد أقوال العلماء عندما طلب مساعدة الأمريكيين في حرب تحرير الكويت وإنما إتخذ القرار أولاً ثم كلف هيئة كبار العلماء بإيجاد المسوغات الشرعية.
[...] مدونة المحامي عبدالرحمن اللاحم : أوقفوا الاتجار بالبشر [...]