بسم الله الرحمن الرحيم

الرقم:

التاريخ:

الموافق:

أصحاب الفضيلة / رئيس و أعضاء محكمة التمييز                             حفظهم الله

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،،،،

الموضوع

لائحة اعتراض على الحكم رقم (6) وتاريخ 6/3/1430هـ  والصادر

من المحكمة العامة بالشملي بمحافظة حائل

مقدمة من/  المحامي و المستشار القانوني عبد الرحمن اللاحم

الوكيل الشرعي عن المدعى عليهم (خ) بموجب الوكالة الشرعية رقم 31495 بتاريخ 18/3/1430هـ الصادرة من كتابة العدل الثانية بشرق الرياض

والوكيل الشرعي عن  (ف) و  (هـ)  بموجب الوكالة الشرعية رقم 7754

وتاريخ 11/03/1430هـ الصادر من كتابة عدل حائل الثانية

ذي بدء نؤكد لعدالة محكمة التمييز الموقرة حرص الدفاع التام على توضيح الحقائق و الوقائع  و ما تدل عليه القواعد الأصولية الراسخة المتعلقة بهذه الدعوى ونحن على يقين من الرؤية الثاقبة لفضيلتكم وواثقين من تحريَّكم للعدل وانحيازكم له.

وقائع الدعوى

1- إنه في يوم 14/4/1429هـ توجه موكلي (ف)  مع (هـ)  إلى والدة الأول بالرضاعة ( خ) لتسليمها خبزا كان قد أحضره لها بناء على اتصالها الهاتفي معه (كونها مسنة) حيث تبلغ من العمر ما يناهز السبعين عاما هجريا و لا تستطيع الخروج من منزلها .

2- بعد أن وصلا  إلى منزلها قام (ف) بالدخول إلى فناء المنزل وسلم الخبز لوالدته و في هذه الأثناء كان (هـ) ينتظره خارج المنزل.

3- تم القبض على موكلي من قبل عضوي هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ( حامد بن عوينان العنزي و فرحان بن جريبع ) بدعوى الخلوة غير الشرعية.

4- صدر الحكم محمولا على الأسباب المبينة – محل الاعتراض – مخالفا للحقيقة و الواقع ودون تحقيق للوقائع على الوجه حريا بالطعن عليه للأسباب التالية :

أوجه الاعتراض

حيث أسس الحكم محل هذه اللائحة على ثبوت الخلوة المحرمة بين كل من (خ)  و(ف) و و(هـ) كما شدد على الأخير العقوبة التعزيرية لسبب ما عده القاضي دعوى كيدية ضد رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع علم فضيلته بأمية المدعى عليهم (وفقا لما هو ثابت في الحكم ) ، كما أن فضيلته لم يقبل الدفع الرئيسي الذي تقدم به المدعى عليهم أمام فضيلته بوجود واقعة الرضاعة ، حيث دفعت (خ) في أثناء الخصومة بأنها قد أرضعت (ف) ، وبالتالي أصبح ولدها من الرضاعة وأحد  محارمها مما تنتفي معه الخلوة في الواقعة محل الحكم.

إلا أن القاضي لم يلتفت لهذا الدفع على أهميته من الناحية الشرعية على مجريات الدعوى وغيرها من المسائل الشرعية المتعلقة بها ، لذا فإننا سنتناول المسائل الرئيسية في هذه الدعوى وهي : الرضاعة والخلوة المحرمة وأحكام الدعوى الكيدية والسوابق الجنائية كسبب مشدد في العقوبة كما جاء بها النظام وذلك من خلال النقاط التالية :

أولاً : الرضاعة.

دفعت المدعى عليها (خ)  دعوى المدعي العام بنفي الخلوة بضوابطها الشرعية كونها قد أرضعت المدعى عليه (ف) ، الأمر الذي يجعله محرماً لها وتنتفي به شبهة الخلوة وهو ما دفع به المدعى عليه ((ف) ) أيضا ، إلا أن صاحب الفضيلة – وعلى أهمية هذا الدفع وكونه منتجاً في الدعوى-  لم يوله الاهتمام الكافي بما يتوازى ومركزيته في الدعوى حيث اكتفى بنفيه لسبب التباين في تاريخ الميلاد المسجل في البطاقة الشخصية لموكلنا (ف) وتاريخ ميلاد … هو 2/6/1406هـ  التي رضع معها الأول حيث ذكر بأن بينهما ثلاث سنوات ثم خلص فضيلته بأن ذلك يقضي بنفي الرضاعة دون أن يستحضر فضيلته عدة مسائل أساسية في هذا الجانب أغفل الأخذ بها أو حتى مجرد التأكيد عليها في حكمه وخصوصاً وأنها تتعلق بأحكام الرضاعة والتي لها ضوابطها الشرعية وأحكامها الخاصة التي تتعدى مجرد المدعى عليهم إلى أبنائهم وسريان الحرمة فيما بينهم ، لذا سنوجز الرد على ما ذكره صاحب الفضيلة بشأن نفي واقعة الرضاع من خلال ما يلي :

1- عدم صحة الفارق بين تاريخي الميلادين و الذي استند عليه فضيلته لنفي ثبوت الرضاعة.

حيث ذهب فضيلته في الحكم – لنفي البنوة بالرضاعة بين المدعى عليها و المدعى عليه ((ف) ) إلى أن تاريخ ميلاد (ف) هو 1/1/1403هـ و تاريخ ميلاد (… ) ابنة المدعى عليها هو 2/6/1406 بناء عليه فإن ميلاد ((ف) )سابق لميلاد (…) بثلاثة سنوات ونصف السنة و الواقع أن ما هو ظاهر بالمستندات يتنافى مع مستندات أخرى وكذلك الواقع و الحقيقة الشرعية وفقا لما يلي :

v يتبين من وثيقة شهادة ميلاد (…) التي – استند إليها فضيلته – أن تحديد تاريخ الميلاد قد تم بناء على قرار لجنة المواليد رقم 3329هـ في 18/2/1416هـ أي بعد واقعة الميلاد بأكثر من اثني عشر عاما (مرفق رقم 1) والواقع أن تحديد وقت الميلاد إنما يكون بشكل تقديري لمن ولدوا في تلك الفترة وخصوصاً وأنها منطقة بادية ولا يستشعرون الدقة في مثل هذه الأمور لا سيما خلال تلك الفترة .

v تم التوصل و لله الحمد إلى وثيقة التبليغ عن ميلاد (…) و التي تثبت ولادتها في يوم 3/7/1404( مرفق رقم 2) وتاريخ صدور هذه الوثيقة في اليوم التالي مباشرة ، كما أن هناك من هو مستعد للإدلاء بشهادته في مجلس القضاء حول تحديد العام الحقيقي التي ولدت فيه (…) وهو السيد  ذياب نازل حمود العنزي  وهو الشخص الذي قام بذبح عقيقتها وقد أبدى استعداده لأن يتقدم متى ما طلب منه ذلك لأداء الشهادة أمام المحكمة .

v وحيث ذكر في الحكم أن تاريخ ميلاد (ف) هو (1/1/1403) فيكون الفارق بين الميلادين حوالي سنة و ستة أشهر أي أقل من حولين وبالتالي يعد ما ورد في الحكم في الفارق بين الميلادين مخالفا للواقع و الحقيقة .

v وحيث أن فارق الميلاد كان السبب الوحيد الذي استند إليه فضيلته في الحكم فإن الحكم يعد و الحال كذلك مبنيا على سند غير صحيح ويكون حري بالنقض  .

2- إن الرضاع – وكما نص عليه الفقهاء – يثبت بشهادة المرضعة نفسها ، وزاد بعضهم بأن يدعم قولها بيمينها ، حيث قال صاحب الإنصاف : (فائدة : قال الشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ َرحِمَهُ اللَّهُ وَكَذَا الْحُكْمُ إنْ تعذّرت رُؤْيَةُ الْعَيْنِ الْمَشْهُودِ لها أو عليها أو بها لموْت أو غيبة قَوْلُهُ وَتُقْبَلُ شَهَاَة الْإِنْسَانِ على فعلِ نفسه كَالْمُرْضِعَةِ على الرَّضَاعِ وَالْقَاسِم على الْقِسْمَةِ وَالْحَاكِمِ على حُكْمِهِ بَعْدَ الْعَزْلِ أَمّا الْمرضع فَالصَّحِيحُ من الْمَذْهَبِ أَنَّ شَهَادَتَهَا تقبل على رَضَاعِ نَفْسِهَا مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ في الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا وَقَدَمه في الرِّعَايتيْنِ وَالْفُرُوعِ وَغيرِهم وقال بعض الْأَصحابِ لَا تُقبَل إنْ كانت بِأُجرة وَإِلَّا قُبِلَت وهو ظَاهِرُ ما جزَم بِهِ في الْهِدَايَة وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصة فَإِنَّهُمْ قالوا تُقْبَل شَهَادَةُ الْإِنْسَانِ على فِعْلِ نَفْسِهِ كَالْمُرْضِعَةِ على الرَّضَاعِ وَالْقَاسِمِ على الْقِسْمَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ إذَا كانت بِغَيْرِ عِوَضٍ ) [الإنصاف للمرداوي ج 12 ص 63] وقال صاحب المغني رحمه الله  : (فصل : ويقبل فيه شهادة المرضعة على فعل نفسها لما ذكرنا من حديث عقبة من أن الأمة السوداء قالت قد أرضعتكما فقبل النبي صلى الله عليه وسلم شهادتها ولأنه فعل لا يحصل لها به نفع مقصود ولا تدفع عنها به ضررا فقبلت شهادتها به كفعل غيرها ، فإن قيل فإنها تستبيح الخلوة به والسفر معه وتصير محرما له قلنا ليس هذا من الأمور المقصودة التي ترد بها الشهادة ألا ترى أن رجلين لو شهدا أن فلانا طلق زوجته وأعتق أمته قبل شهادتهما وإن كان يحل لهما نكاحهما بذلك ) [المغني  ج 8   ص 153] ، وسئل شيخ الإسلام رحمه الله : (هل تقبل شهادة المرضعة أم لا ؟

فأجاب إن كان الشاهد ذا عدل قبل قوله في ذلك لكن في تحليفه نزاع وقد روى عن إبن عباس رضى الله عنهما أنه يحلف فإن كانت كاذبة لم يحل الحول حتى يبيض ثدياها ) [كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه  ج 35   ص 412] .

ومما سبق يتبين إن إثبات الرضاعة يكون بإقرار المرضعة نفسها وبعضهم يرى أن يعضد ذلك باليمين ، وهو ما لم يفعله صاحب الفضيلة مصدر الحكم حيث لم يتطرق لإثبات أو نفي الرضاع بالطرق المعتبرة شرعاً ، مع ما لثبوت الرضاعة أو نفيها من المآلات الشرعية التي لا تخفى على فضيلتكم والتي سنتطرق لها في ثنايا هذه اللائحة .

3- ذكر أهل العلم أن من البينات المعتبرة شرعاً (الشهادة بالاستفاضة ) بأن يشتهر المشهود به بين الناس فيتسامعون به وذلك فيما يتعذر علمه وإثباته غالباً بدونها ، وإذا ما طبقنا ذلك الضابط على واقعة الرضاعة وجدنا مناطها ينطبق عليها ، حيث أن الرضاعة من الأشياء التي يصعب على أحاد الناس الشهادة بها كماً وكيفاً ، مما يجعلها داخلة فيما يثب بشهادة الاستفاضة كالنسب ونحوه ، وبالرجوع إلى وقائع هذه الدعوى نجد أن خبر إرضاع المدعى عليها (خ)  للمدعى عليه (ف) بن جديد أمر شائع في بلدتهم ( حفيرة السبعان ) التابعة لمدينة الشملي بمحافظة حائل ،  وهناك من أهل البلدة من استعد للإدلاء بهذه الشهادة على النحو الشرعي في مجلس القضاء وكان يفترض بفضيلته أن يتحقق من ذلك ويسأل المدعى عليها عن بينتها بشكل مفصل لأن الأمر يتجاوز نفي التهمة محل الدعوى إلى مسائل لها صلة مباشرة بنواحي شرعية أخرى كنكاح وغيره .

4- إن ما يدل على قصور تسبيب ما ذهب إليه صاحب الفضيلة بنفي الرضاع أننا لو أخذناه بمفهوم المخالفة فإن الحكم يجيز زواج المدعى عليه (ف) من أحد بنات المدعى عليها متى ما أراد ذلك ؛ إذ لا مانع شرعي من ذلك – بمقتضى الحكم محل الاعتراض – مع أن الشبهة من القوة ما تمنع النكاح وتحرمه بينهما حيث أن القاعدة الأصولية تنص على أن ( الأصل في الأبضاع التحريم ) فمتى ما طرأت شبهة أخلت بأسباب الإباحة فإنه يرجع إلى الأصل وهو التحريم ، فإذا كان الأمر على هذا النحو فإننا نكون والحالة هذه أمام حكمين مختلفين لواقعة واحدة فالحكم القضائي يثبت الإباحة والقواعد الشرعية تثبت التحريم لما سبق .

وحيث أن المدعى عليها قد دفعت بأن المدعى عليه (ف) ابناً لها من الرضاع ، وحيث أن الحكم محل هذه اللائحة لم يتحرى ثبوت أو نفي تلك الشبهة بالوسائل الشرعية المعتبرة ، وحيث أن ثبوت الرضاع يجعل هذه الدعوى أقيمت على غير أسس شرعية أو نظامية تجيز تحريكها ، فإن الحكم والحالة هذه يجعله حري بالنقض .

ثانياً : مسألة الخلوة .

ومع التأكيد على ما ورد أعلاه فإنه يلاحظ أن الحكم  المعترض عليه قد اعتمد على ثبوت الاختلاء المحرم دون ذكر الحيثيات والأسباب الكافية والمقنعة القادرة على دفع قرينة البراءة التي تعد ركناً ركيناً في القواعد القضائية ، حيث الأصل براءة الذمة بينما نجد صاحب الفضيلة قد سبب حكمة بثبوت الاختلاء المحرم بحق امرأة مسنة شارفت على حولها السبعين بكونها ( غير متزوجة ) و أنها ( غير سعودية ) وهذه الأسباب في غاية الغرابة ، حيث جعل فضيلته انعدام الزوج وانعدام الجنسية السعودية سبباً لإيقاع الجزاء التعزيري للخلوة المحرمة الأمر الذي تأباه قواعد الشريعة والأسس المنطقية السليمة ، وهذا يدل على قصور جوهري في التسبيب وتأسيس  الحكم التأسيس السليم مما يخالف معه ما جاء في نص المادة(182)من نظام الإجراءات الجزائية والتي تنص على أنه ( يُتلى الحكم في جلسة علنية ولو كانت الدعوى نظرت فى جلسات سرية، ولا بد من حضورهم جميعاً وقت تلاوته ما لم يحدث لأحدهم مانع من الحضور. ويجب أن يكون الحكم مشتملاً على اسم المحكمة التي أصدرته، وتاريخ إصداره، وأسماء القضاة، وأسماء الخصوم، والجريمة موضوع الدعوى، وملخص لما قدمه الخصوم من طلبات، أو دفاع، وما استند عليه من الأدلة والحجج، ومراحل الدعوى، ثم أسباب الحكم ونصه ومستنده الشرعي، وهل صدر بالإجماع، أو بالأغلبية) .

كما أن ذلك (الشُح) في التسبيب لا يمكن أن يدفع قاعدة افتراض البراءة فلا يمكن لـ ( عشر كلمات ) وهي التي سبب فيها القاضي حكمه أن تدفع قاعدة براءة الذمة .

ومع أن الحكم المعترض عليه قد أسس حكمه على ثبوت الخلوة المحرمة إلا أنه لم يفصل في ثبوت شرائطها التي نص عليها أهل العلم سواءً في المكان الذي يكون محلاً للخلوة أو فيمن يتوجه إليهم النهي وبالتالي يكون عرضة للتعزير في حالة ثبوته في حقهم .

فقد حدد الفقهاء ضوابط للمكان الذي تثبت فيه أحكام الخلوة بالمعنى الشرعي، وقد فصلوا فيها رحمهم الله في باب (الصداق ).

فالخلوة التي يثبت بها أثر هي الخلوة الصحيحة كما يقول الحنفية ، أَوْ خلوة الاهتداء كما يطلق عليها المالكية . وهي عند الحنفية التي لا يكون معها مانع للوطء ، لَا لا حقيقي ولا شرعي وَلَا طَبْعِيٌّ . أما المانع الحقيقي : فهو أن يكون أحدهما مريضاً مرضاً يمنع الجماع ، أَوْ صَغِيرًا لَا يُجَامِعُ مِثْلُهُ ، أَوْ صغيرة لا يُجامع مثلها ومن تلك ولا ريب أنه يقاس عليها كذلك المرأة المسنة التي لا وطر للرجال بها كما أن الفقهاء عليهم رحمة الله حددوا ضوابط (المكان) المعتبر لترتيب أثار الخلوة حيث نصوا على أنها لا تَصِحُّ  فِي  الْمَسْجِدِ، وَالطَّرِيقِ  ،  وَالصَّحْرَاءِ ، وَعَلَى سَطْحٍ  لَا  حجاب  عَلَيْهِ  ;  لِأَنَّ  المسجد يجمع الناس للصلاة ، وَلَا يؤمن من الدخول عليه، سَاعَةً فَسَاعَةً ،  والطريق ممر للناس عادة ، وذلك يوجب عدم القدرة على ممارسة الأمر المحرم، وَكَذَا الصَّحْراء وَالسّطح مِنْ غَيْرِ حِجَابٍ ،  لِأَنَّ  الْإِنْسَانَ يَنْقَبِضُ عَنْ الْوَطْءِ فِي مِثْلِهِ  لِاحْتِمَالِ  أَنْ يحصُلَ هُنَاكَ ثَالِثٌ ، أَوْ يَنْظُرَ إلَيْهِ أَحَدٌ . وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ : الْخَلْوَة الصَّحِيحَةُ ، وَهِيَ خَلْوَةُ الِاهْتِدَاءِ ، مِنْ الْهُدُوءِ وَالسُّكُونِ ;  لِأَنَّ  كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ سَكَنٌ لِلْآخَرِ وَاطْمَأَنَّ إلَيْهِ ، وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ عِنْدَهُمْ بِإِرْخَاءِ السُّتُورِ ، أَوْ غَلْقُ بَابٍ ، أَوْ غَيْرِهِ .

وبالاطلاع على الصورة المرفقة بهذه اللائحة التي تبين منزل المدعى عليها فإنه يتبين أنه لا يمكن تصور وجود خلوة بمعناها المعتبر شرعاً في ذلك المكان محل الواقعة .

لذا فإن ثبوت الخلوة المحرمة لابد من أن تكون في مكان يمكن ممارسة المحرم فيه بعيداً عن الأنظار ، لأن تحريم الخلوة إنما هو من باب سد الذرائع تدور مع علتها وجوداً وعدماً .

وتأسيساً على ما سبق فإنه لا يمكن إطلاق (الخلوة) بمعناها الشرعي على الحادثة محل الحكم حيث أن منزل المدعى عليها والتي يزعم المدعي العام بأن الحادثة قد تمت فيه لا يمكن تطبيق الضوابط الشرعية عليه حيث أنه منزل من غرفتين أحدهما بلا سقف أو نوافذ إضافة إلى (بيت شعر) مشرع للمارة ، كما أنه لا يوجد لتلك الحجيرات أي سور خارجي وإنما هو مفتوح على الشارع العام ، وقد أرفقنا بهذه اللائحة صور ملتقطة لذلك المنزل ، وإذا كان الأمر على نحو ما سبق فإنه يستحيل وجود خلوة محرمة في ذلك المكان وكان يفترض بصاحب الفضيلة أن يقوم بمعاينة منزل المدعى عليها تطبيقا للمادة ( 170) من نظام الإجراءات الجزائية التي تنص على أنه (للمحكمة إذا رأت مقتضى للانتقال إلى المكان الذي ارتكبت فيه الجريمة، أو إلى أي مكان آخر لإجراء معاينة، أو لسماع شاهد لا يستطيع الحضور، أو للتحقق من أي أمر من الأمور أن تقوم بذلك وتمكن الخصوم من الحضور معها في هذا الانتقال، ولها أن تكلف قاضياً بذلك. وتسري على إجراءات هذا القاضي القواعد التي تسري على إجراءات المحاكمة) ، والدفاع على قناعة تامة بأن مجرد رؤية تلك الحجيرات التي تسمى تجاوزاً ( منزل ) كفيل بأن يرد صاحب الفضيلة تلك الدعوى لعدم توافر العناصر الأساسية في الخلوة .

كما أنه وبالرجوع إلى عمر المدعى عليها نجد أنها قاربت السبعين من عمرها مما يجعلها داخلة في أحكام (القواعد من النساء ) التي سن لهن الشارع أحكاماً خاصة تختلف عن غيرهن كما هو مبين في كتب أهل العلم ، ومن بين تلك الأحكام إباحة الخلوة بهن لانعدام مقصد الشارع من التحريم ، حيث نص صاحب الإنصاف على ( وقال الشَّارِحُ كما هو ظَاهِرُ الْمُغْنِي فَإِنْ كانت شَوْهَاءَ أو كَبِيرَةً فَلَا بَأْسَ لِأَنَّهَا لَا يُشْتَهَى مِثْلُهَا وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ مع الْخَلْوَةِ أو النَّظَرِ كما تَرَى قال في الْفُرُوعِ وَهَذَا في الْخَلْوَةِ غَرِيبٌ وفي آدَابِ صَاحِبِ النَّظْمِ تُكْرَهُ الْخَلْوَةُ بِالْعَجُوزِ ، قال في الْفُرُوعِ كَذَا قال وهو غَرِيبٌ ولم يَعْزُهُ قال وَإِطْلَاقُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ في تَحْرِيمِ الْخَلْوَةِ وَالْمُرَادُ بِهِ من لِعَوْرَتِهِ حُكْمٌ فَأَمَّا من لَا عَوْرَةَ له كَدُونِ سَبْعٍ فَلَا تَحْرِيمَ) [الإنصاف ج 9 ص 315]  وقال في الكافي (فصل : والعجوز التي لا يشتهى مثلها يباح النظر منها إلى ما يظهر غالباً لقوله تعالى ( والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة ) قال ابن عباس استثناهن الله تعالى من قوله ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) ولأن ما حرم النظر لأجله معدوم في حقها فأشبهت ذوات المحارم وفي معناها الشوهاء التي لا تشتهى ومن ذهبت شهوته من الرجال لكبر أو مرض) [الكافي : ج3 ص 7] بل ذهب بعض الفقهاء إلى جواز مصافحة المرأة الكبيرة لعدم المحظور [ مطالب أولي النهى :ج ص 934] و كذلك جواز سفرها بلا محرم كما نص عليه بن تيمه حيث قال رحمه الله : (ولا يجوز لها أن تسافر بغير محرم إلا في الهجرة لأن الذي تهرب منه شر من الذي تخافه على نفسها وقد خرجت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط وغيرها من المهاجرات بغير محرم/ وفي حضور مجلس الحاكم لأنه ضرورة يخاف منه أن يضيع حق المدعى/  وفي التغريب لأنه حد قد وجب عليها والعجوز التي لا تشتهي)[شرح العمدة : ج2 ص 177]

ومحصلة ما سبق أن ضابط الخلوة : اجتماع من لا تؤمن معه الريبة عادة بخلاف ما يتيقن بانتفائها فلا يعد ذلك خلوة بالمعايير الشرعية ، فعلة النهي إنما هي الخشية من الوقوع في الحرام والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً ، فلا يمكن الادعاء بناءً وقائع هذه الدعوى وحال المدعى عليها أن هناك خشية في الوقوع بالحرام .

ومما يعضد ما سبق ما أخرجه مالك عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب بالشام فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال : والله ما لك علينا من شيء فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال : ليس لك عليه نفقة وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال : تلك امرأة يغشاها أصحابي اعتدي عند عبد الله بن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده ، كما أن هناك عدد من المرويات عن أصحاب رسول الله صلى الله عليهم وسلم وهم أفهم الناس لمراد رسول الله تجيز الخلوة بالمرأة الكبيرة ومن ذلك ما ورد أن عمر كان يتعاهد الأرامل فيستقي لهن الماء بالليل ورآه طلحة بالليل يدخل بيت امرأة فدخل إليها طلحة نهاراً فإذا هي عجوز عمياء مقعدة فسألها ما يصنع هذا الرجل عنده ؟ قالت : هذا له منذ كذا وكذا يتعاهدني ويأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى فقال طلحة ثكلتك أمك طلحة ، عثرات عمر تتبع ؟ وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قصة نحو ما سبق في سياق تنافسه مع الفاروق رضي الله عنه في الطاعات حيث كان يدخل على عجوز ويحمل لها الطحين ويصلح من شأن بيتها .

لذا فإن ما قام به المدعى عليه من عمل إنما تسنده مقاصد الشريعة ومبانيها العظام التي حثت على الخير وفعله وتتبع حاجات الضعفاء والمساكين والقول بغير ذلك إنما هو قطع للمعروف بين الناس ولاسيما في قرى صغيرة لا تقوم إلا التكاتف بين أهلها وتتبع حاجات بعضهم لبعض.

ثالثا : عدم صحة إدراج ما سمي بالدعوى الكيدية ضد موكلي (هـ) ضمن هذه الدعوى لاختلاف السبب و الموضوع .

1- تتعلق شكوى المدعي عليه ((هـ)) بوقائع أخرى غير تلك التي تتعلق بموضوع هذه الدعوى وتختلف كلية عنها ، كما لا يوجد ثمة ارتباط بين الدعويين فإحداهما ليست سببا للأخرى و لا تشكل أي من عناصرها ، وحيث عول الحكم على هذه الشكوى مع وصفه لها بالكيدية ضمن عناصر و أسباب هذه الدعوى فإنه يعد حكم مشوب بالقصور في التسبيب ذلك أنه من المستقر عليه أن الدعاوى التي تقبل الارتباط هي تلك الدعاوى التي يتوافر فيها وحدة الأطراف و الموضوع و السبب .

و حيث تختلف دعوى الخلوة عن الشكوى فيما تقدم فإنه لا يجوز ضم الشكوى للدعوى وبالتالي لا يجوز الاستناد عليها ضمن أسباب الحكم و تشديد الجزاء على المدعى عليه لتقديمه الشكوى  وذلك  بغض الطرف عن ثبوت صحة الشكوى من عدمه.

2- إن تقديم الشكوى أمر مكفول بموجب النظام حيث تنص المادة الأولى من قواعد الحد من الشكاوى الكيدية أنه ( حق الشكوى مكفول لكل مواطن ) و لا يعني رفض الدعوى أو الشكوى أن توصف بالكيدية وذلك وفقا المادة الثانية – من هذه القواعد و التي تنص على أنه (من قدم شكوى في قضية منتهية بحكم أو قرار يعلمه وأخفاه في شكواه ، فيجوز إحالته للمحكمة المختصة لتقرير تعزيره).

وحيث قدم موكلي شكواه – وقد كتبها غيره  لكونه أمي – و لم تكن تتعلق بقضية سبق الحكم فيها و لا تتعلق أيضا بهذه الدعوى فقد انتفى عنها وصف الكيدية (وفقا للمادة الثانية أعلاه) مع إعادة تأكيدنا انه في جميع الحالات لا وجه لربط هذه الشكوى بهذه الدعوى.

كما أننا نؤكد على أنه ليس كل خسر قضيته ، أو عجز عن إثبات دعواه ؛ تعبر دعواه دعوى كيدية ، لأن القول بذلك يناقض الحق الأصيل في (حق التقاضي) التي كفله النظام الأساسي للحكم ونصت عليه قواعد الشريعة الإسلامية والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليه الدولة .

رابعاً : بطلان التمسك بالسوابق المتعلقة بالمدعى عليها.

حيث استند الحكم – في تشديده الجزاء على المدعى عليها لسابقتين مسجلتين عليها  وقد وردت الرواية عنهما متناقضة فتارة يذكر كما هو وارد في ص (8) من الحكم أن السابقتين قضيتا خلوة و تارة يذكر في ص ( 7) من الحكم قضيتا خلوة وسلاح – وحيث قد ورد في الحكم ص (6) أن القضيتين كانتا في عام 1412هـ و 1418هـ أي أنه قد مر ما يربو على اثنا عشر عاما فإننا نؤكد أن هذه فترة كافية لإسقاط التبعات القانونية للحكم الذي شابه خصومات شخصية كانت تلك المرأة ضحية له ، ولدى فضيلة القاضي قضايا لها علاقة بهذا الموضوع ولم تتلق موكلتي أي معونة قانونية أو قضائية في تلك الفترة بل أخذت بجهلها بالقراءة والكتابة ،  هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن نظام رد الاعتبار قد حدد مدة خمس سنوات يحق بها لذوي الشأن في رد اعتبارهم وقد توافر للمدعى عليها شروط رد الاعتبار و آثاره المتمثلة في محو السوابق والتي وردت في العديد من قرارات وزارة الداخلية وفقا لما يلي :

شروط رد الاعتبار

1- أن يكون طالب رد الاعتبار سبق و أن ارتكب جريمة تشين بالكرامة

و لقد عرفت هذه الجرائم في المادة (2) من قرار وزير الداخلية رقم 1054 و تاريخ  10/4/1394هـ.بأنه تعتبر الجريمة مما يشين الكرامة و يجرح الاعتبار إذا انطوت على المساس بالعقيدة أو العرض أو بالعقل أو بالنفس أو بالمال أو بأمن الدولة .

2-صدور حكم جزائي من الجهة المخولة و تسجيله في صحيفة السوابق ( م 1) من القرار الوزاري رقم 1054 و تاريخ  10/4/1394هـ.

حيث حدد الأحكام التي تسجل في صحيفة السوابق وهي التي تصدر في جرائم تشين الكرامة وتجرح الاعتبار و يشترط لذلك ما يلي :

أ‌- أن يكون الحكم في جريمة عمدية .

ب‌- أن يكون الحكم قد قضى بالجلد حدا أو بالسجن مدة  لا تقل عن سنتين أو بعقوبتين  من العقوبات التالية : الجلد الذي لا يقل عن أربعين جلدة – الجبس لمدة لا تقل عن ستة أشهر التغريم مع الغرامة التي لا تقل عن ألف ريال و المقصود باجتماع العقوبات هو ما يتقرر شرعا أو بهما معا. (م3) من القرار الوزاري رقم 3130في 3/9/1408هـ.

ت‌- تنص المادة (5) من القرار الوزاري رقم  1054 و تاريخ  10/4/1394هـ على أنه كل حكم سبق تسجيله في صحيفة السوابق على خلاف القواعد المتقدمة يجري شطبه فورا بقوة النظام دون حاجة إلى استصدار موافقة بذلك .

3- مرور فترة زمنية.

وفقا للمادة (6) من القرار الوزاري رقم 1054 و تاريخ 10/4/1394هـ يشترط مرور (خمس سنوات ) ما لم بنص في أنظمة أخرى خلاف ذلك و تحتسب المدة ابتداء من تاريخ الانتهاء الفعلي للعقوبة.

4- ثبوت صلاحية طالب رد الاعتبار.

وحيث قد مر أكثر من اثني عشر عاما دون ارتكابها ثمة خطأ فإنه لا يجوز استمرار معاقبتها بجريرة سقطت من تعداد السوابق بمضي المدة

آثار رد الاعتبار

ويترتب على صدور قرار رد الاعتبار( إخراج المحكوم عليه من حظيرة أصحاب السوابق) .

فبناء على النصوص أعلاه ي فإن الدفاع  يؤكد أن الحكم قد جانب الصواب ؛ إذ بنى سبب تشديده في الجزاء على المدعى عليها استنادا على هاتين السابقتين – رغم اعتبارهما بموجب هذه النصوص في حكم العدم – مما يعني أن فضيلة القاضي قد أخطأ حيث التفت عن تطبيق هذه النصوص ، و لما كانت النصوص النظامية المتعلقة بمصلحة الخصوم وحقوق الدفاع من النظام العام أي أنه يجوز للخصوم التمسك بها في أي درجة من درجات التقاضي كما يجوز للمحكمة أن تقضي به من  تلقاء نفسها ولما كان الخطأ في تفسير النظام أو تأويله أو تطبيقه يخضع لرقابة محكمة التمييز وحيث جاء الحكم محمولا على عكس هذه النصوص الجهيرة فإنه لحري نقضه .

خامسا: الخطأ في تطبيق القواعد الراسخة و المبادئ القانونية : لاستناد الحكم على بلاغ أحد المواطنين دون التحقق من صحته بتحقيق مستقل مما يخل كذلك بحقوق الدفاع.

لقد استند فضيلة الشيخ في الحكم على أنه (…..وبلاغ أحد المواطنين هو والد المدعى عليه (ف) بأن المرأة تشتهر بالسوء و الفساد).

أوجه الاعتراض

1- بلاغ المواطن المذكور لا يعني ثبوت صحته و لو أخذ بالبلاغات دون التحقق منها لانهدم صرح العدالة بل و الأحكام الشرعية و ذلك تطبيقا لحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه عندما بعثه الرسول صلى الله عليه و سلم إلى اليمن قاضيا وفيه (إذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء)  فما بال عدالة محكمة التمييز و الخصمان لم يجلسا و لم يتم مواجهة المدعى عليها في حضور خصمها أو حتى بدونه.

وحيث استند الحكم رغم ذلك على هذا البلاغ فإنه يعد حكم مشوبا بالخطأ في تطبيق القواعد الراسخة المتعلقة بأصول القضاء.

2-اتسام بلاغ المواطن المذكور بالكيدية لوجود دعاوى بينه و بين المدعى عليها وهذه الدعاوى ثابتة لدى نفس المحكمة مصدرة الحكم ، وانعقاد الخصومة بينهما تجعل من أقواله كشهادة الضنين ، كما أنه من المستغرب أن تطلق تلك التهمة بشكل مرسل دون أي بينة

6-يثور التساؤل عن تكييف هذا البلاغ في الدعوى هل هو اتهام منفصل (وقد خلا من وقائع و بينة) أم شهادة (ولم تتضمن وقائع محددة و لم يعقد عليها يمين ) أم أنها قرينة و قد خلت من مضمون ودليل).

وبناء على ما تقدم فإن الحكم باستناده على البلاغ و الذي لا يعدو إلا أن يكون قولا مرسلا يعد حكما مشوبا بالخطأ في الاستدلال حريا بنقضه.

سادسا : عدم تحقيق الدعوى على الوجه الشرعي اللازم و الاعتماد على قرار الاتهام وما نسب للمدعى عليهم من أقوال لدى جهة التحقيق لم يتم توثيقها شرعا.

استند فضيلة الشيخ في تسبيه للحكم على أنه ( نظرا لإقرار المدعى عليها (خ) بدخول المدعى عليه (ف) و دفعها بأنه ابنها من الرضاعة و لإقرار المدعى عليه (ف) كذلك بالدخول عليها و دفعه بأنها أمه و حيث أنكر المدعي عليه (هـ) الدخول على المدعى عليها والاختلاء بها و نظرا لتناقض المدعي عليهم في إجاباتهم لدينا و في التحقيق حيث أقرت المدعى عليها بدخول المدعى عليهما و أنكرت ذلك لدينا ، كما أقر المدعى عليه (هـ) تحقيقا دخول الحوش دون منزل المرأة و أنكر ذلك لدينا ).

وجه الاعتراض

استند فضيلته على التناقض في الأقوال لدى جهة التحقيق مقارنة مع أقوالهم لدى فضيلته وبالرجوع إلى أقوالهم لدى جهة التحقيق تبين أنها لم توثق شرعا و لاسيما أنهم أميون وفقا لما هو ثابت في الحكم فإنه لا مساغ لقبول أقوالهم على أي وجه كان وذلك تطبيقا لتعميم وزارة الداخلية رقم 15370 في 18/2/1391هـ و الذي ورد به (… و عند اعتراف المتهم بارتكاب الجرم المنسوب إليه أو معرفته للجناة أو اشتراكه مع آخرين في ارتكاب الجريمة أو أقرار معين يعتبر دليل إثبات لدعوى الحق العام فيبعث المتهم بالحراسة الكافية مع المحضر المثبت لإقراره للقاضي المختص لتسجيل هذا الاعتراف ).

و من ثم فإن التناقض الذي يعول عليه كسند للأحكام هو ذلك التناقض في الأقوال لدى الجهة الشرعية على وجه الاستقلال دون مقارعتها بأخرى وكذلك الأقوال التي تتم لدى جهة التحقيق مع توثيقها شرعا.

وحيث لم يرد ثمة تناقض في أقوال المدعى عليهم لدى فضيلته فإن التناقض الذي استند إليه فضيلته كسبب للحكم  يعد سندا واهيا حريا بنقضه.

سابعا : إن الاستناد على استنتاجات اللجنة المشكلة للتحقيق دون التحقق منها   يشوب الحكم بالخطأ في الاستدلال و كذلك عدم الفصل بين سلطتي التحقيق والقضاء.

1- الخطأ في الاستدلال يشوب الحكم بالخطأ في التسبيب.

حيث ذهبت لجنة التحقيق المشكلة لهذا الغرض في استنتاجاتها إلى تقديم أدلة اتهام بناء على أقوال المدعى عليهم و لما كانت لجنة التحقيق قد استندت إلى محاضر الاستجوابات والتي لا يعرف مدى توافر الضمانات اللازمة لها من كفالة حق الدفاع وتحقيق طلبات المدعى عليهم وحيث استند فضيلة الشيخ على هذه الإستناجات والتي لا تعدو إلا أن تكون ملخصا لمحاضر التحقيق ودون أن يتأكد فضيلته – حسب الظاهر في تسبيب الحكم – من مدى صحة هذه الإستناجات من خلال الإطلاع على محاضر التحقيق ( مع التأكيد على عدم التعويل عليها لعدم توثيقها شرعا) و التثبت مما جاء فيها مقارنة مع هذه الإستناجات فإن ذلك يشوب الحكم بالقصور في الاستدلال .

2-الإخلال بمبدأ الفصل بين سلطتي التحقيق و القضاء.

وحيث أخذ فضيلته بهذه الاستنتاجات المجردة و جعلها سندا للحكم و كأن القضاء هو الذي توصل إلى هذه الاستنتاجات  و حيث جاء الحكم محمولا عليها و غير منفصلاً عنها و قد شكلّا ( الحكم و استنتاجات اللجنة ) وحدة واحدة فإن الحكم بذلك قد شابه الخطأ في المبادئ النظامية  التي تقضي بوجوب الفصل بين سلطتي التحقيق والقضاء تلك المبادئ التي تقوم عليها حقوق الدفاع والتي من شأن إهدارها أن يهدم بنيان تلك الحقوق و من أجل ذلك ورد في النظام الأساسي للحكم تقرير مبدأ الفصل بين السلطات حيث تنص المادة (المادة الرابعة والأربعون  على أنه (تتكون السلطات في الدولة من  السلطة القضائية والسلطة التنفيذية والسلطة التنظيمية وتتعاون هذه السلطات في أداء وظائفها وفقاً لهذا النظام….) و تنص المادة السادسة والأربعون على أنه ( القضاء سلطة مستقلة ولا سلطان على القضاة في قضائهم لغير سلطان الشريعة الإسلامية).

و لما كان مبدأ الفصل بين السلطات و الحال كذلك يعد أحد أهم أركان ضمانات الدفاع من ناحية وورده في النظام الأساسي للحكم من ناحية أخرى فإن الإخلال به يعد إخلال بقاعدة نظامية جوهرية تتعلق بالنظام العام ومن ثم  لا تجوز مخالفتها وحيث أن القواعد المتعلقة بالنظام العام يمكن الدفع بها في أي مرحلة تكون عليها الدعوى و يجوز لمحكمة التمييز أن تقضي فيها من تلقاء نفسها فإن الدفاع يتمسك ببطلان الاستناد على استنتاجات لجنة التحقيق طالما أن ما أسفرت عنه التحقيقات لم توثق شرعا.

وبناء على ما سبق ؛ وحيث كانت الأسباب التي استند عليها الحكم لا تقوى على حمل منطوقه أ، وأن الحكم الصادر في الدعوى مبنيا على دلائل واهية لا أدلة قاطعة لا تبعث على الاطمئنان ، وحيث أن كل الاستنتاجات التي أوردتها لجنة التحقيق و التي اعتمد عليها الحكم يشوبها الظن في صحتها لعدم توثيق أقوال المدعى عليهم شرعا ، وحيث أن واقعة الرضاعة التي دفعت بها المدعى عليها لم تدقق من قبل المحكمة مصدرة الحكم بالشكل الشرعي ،  وحيث أنه لا يجوز بناء الأحكام إلا على ما يثبت شرعا ، و أن الاتجاه القضائي يذهب إلى  أنه يجوز أن  تبني المحكمة قرارها بالبراءة عن دليل غير يقيني يسوده الشك بينما على المحكمة أن تصدر قرارها بالإدانة بناء على أدلة قطعية تفيد الجزم و اليقين  كما  تنص القاعدة الأصولية في هذا الصدد  ( أن الأصل براءة الذمة ، وكذلك تنص القاعدة الأصولية أيضا على أن ( الدليل متى ما تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال ).

الطلبات

قبول الاعتراض شكلا لرفعه  في الميعاد النظامي

وفي الموضوع نقض الحكم  رقم (6) وتاريخ 6/3/1430هـ والصادر من المحكمة العامة بالشملي .

حفظكم الله ورعاكم ،،،،

الوكيل الشرعي عن المدعى عليهم

المحامي و المستشار القانوني

عبد الرحمن محمد اللاحم

المرفقات :

صورة وكالة المدعى عليها (خ)

صورة وكالة المدعى عليهم : (هـ) و (ف)

صورة لمنزل المدعى عليها