29 نوفمبر, 2011

نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص

نظام مكافحة جرائم الاتجار بالأشخاص
الصادر بالمرسوم الملكي رقم (٤٠ ) و تاريخ:١٤٣٠/٠٧/٢١
المادة الأولى:
يقصد بالمصطلحات الآتية – أينما وردت في هذا النظام – المعاني المبينة أمام كل منها، ما لم يقتض السياق غير ذلك:
1- الاتجار بالأشخاص: استخدام شخص، أو إلحاقه، أو نقله، أو إيواؤه، أو استقباله، من أجل إساءة الاستغلال.
2- الجريمة عبر الحدود الوطنية: يكون الجرم ذا طابع عبر وطني في الحالات الآتية:
أ- إذا ارتكب في أكثر من دولة واحدة.
ب- إذا ارتكب في دولة واحدة، ولكن جانباً كبيراً من الإعداد أو التخطيط له أو توجيهه أو الإشراف عليه جرى في دولة أخرى.
ج- إذا ارتكب في دولة واحدة، ولكن ضلعت في ارتكابه جماعة إجرامية منظمة تمارس أنشطة إجرامية في أكثر من دولة واحدة.
د- إذا ارتكب في دولة واحدة، ولكن له آثار شديدة في دولة أخرى.
3- الجماعة الإجرامية المنظمة: أي جماعة مؤلفة من شخصين أو أكثر تقوم بفعل مدبر لارتكاب جريمة الاتجار بالأشخاص من أجل الحصول – بشكل مباشر أو غير مباشر – على منفعة مادية أو مالية أو غيرها.
4- الطفل: من لم يجاوز (الثامنة عشرة) من عمره.
المادة الثانية:
يحظر الاتجار بأي شخص بأي شكل من الأشكال بما في ذلك إكراهه أو تهديده أو الاحتيال عليه أو خداعه أو خطفه، أو استغلال الوظيفة أو النفوذ، أو إساءة استعمال سلطة ما عليه، أو استغلال ضعفه، أو إعطاء مبالغ مالية أو مزايا أو تلقيها لنيل موافقة شخص له سيطرة على آخر من أجل الاعتداء الجنسي، أو العمل أو الخدمة قسراً، أو التسول، أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق، أو الاستعباد، أو نزع الأعضاء، أو إجراء تجارب طبية عليه.
المادة الثالثة:
يعاقب كل من ارتكب جريمة الاتجار بالأشخاص بالسجن مدة لا تزيد على (خمس عشرة) سنة، أو بغرامة لا تزيد على (مليون) ريال، أو بهما معاً.
المادة الرابعة:
تشدد العقوبات المنصوص عليها في هذا النظام في الحالات التالية:
1- إذا ارتكبت الجريمة جماعة إجرامية منظمة.
2- إذا ارتكبت ضد امرأة أو أحد من ذوي الاحتياجات الخاصة.
3- إذا ارتكبت ضد طفل حتى ولو لم يكن الجاني عالماً بكون المجني عليه طفلاً.
4- إذا استعمل مرتكبها سلاحاً، أو هدد باستعماله.
5- إذا كان مرتكبها زوجاً للمجني عليه أو أحد أصوله أو فروعه أو وليه، أو كانت له سلطة عليه.
6- إذا كان مرتكبها موظفاً من موظفي إنفاذ الأنظمة.
7- إذا كان مرتكبها أكثر من شخص.
8- إذا كانت الجريمة عبر الحدود الوطنية.
9- إذا ترتب عليها إلحاق أذى بليغ بالمجني عليه، أو إصابته بعاهة دائمة.
المادة الخامسة:
لا يعتد برضا المجني عليه في أي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا النظام.
المادة السادسة:
يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على (خمس) سنوات، أو بغرامة لا تزيد على (مائتي ألف) ريال، أو بهما معاً؛ كل ممن يأتي:
1- من استخدام القوة البدنية أو التهديد أو الترهيب أو الحرمان من مزية مستحقة أو الوعد بمزية غيرمستحقة أو عرضها أو منحها للتحريض على الإدلاء بشهادة زور، أو للتدخل في الإدلاء بها، أو تقديم أدلة غير صحيحة تتعلق بارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذا النظام.
2- من استخدام القوة البدنية أو التهديد أو الترهيب للتدخل في ممارسة أي مسؤول قضائي – أو معني بإنفاذ النظام – لمهماته الرسمية فيما يتعلق بأي من الجرائم المنصوص عليها في هذا النظام.
المادة السابعة:
يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على (سنتين) أو بغرامة لا تزيد على (مائة ألف) ريال، أو بهما معاً؛ كل من علم بارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا النظام، أو علم بالشروع فيها، ولو كان مسؤولاً عن السر المهني، أو حصل على معلومات أو إرشادات تتعلق بها بصفة مباشرة أو غير مباشرة، ولم يبلغ فوراً الجهات المختصة بذلك.
ويجوز للمحكمة المختصة استثناء الوالدين والأولاد والزوجين والإخوة والأخوات من أحكام هذه المادة.
المادة الثامنة:
يعاقب بعقوبة الفاعل، كل من ساهم في جريمة الاتجار بالأشخاص، وكل من تدخل في أي من الجرائم المنصوص عليها في المواد: (الثانية) و (الرابعة) و (السادسة) من هذا النظام.
المادة التاسعة:
يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على (خمس) سنوات، أو بغرامة لا تزيد على (مائتي ألف) ريال، أو بهما معاً؛ كل من حاز أشياء متحصلة من إحدى الجرائم المنصوص عليها في هذا النظام، أو أخفاها، أو صرفها، أو أخفى شخصاً (أو أكثر) من الذين اشتركوا فيها، بقصد معاونته على الفرار من العدالة مع علمه بذلك، أو أسهم في إخفاء معالم الجريمة.
ويجوز للمحكمة المختصة إعفاء المتهم من العقوبة المتعلقة بإخفاء الأشخاص إذا كان المخفي زوجاً للمخفى أو أحد أصوله أو فروعه.
المادة العاشرة:
يعاقب على الشروع في أي من الجرائم المنصوص عليها في المواد: (الثانية) و (الرابعة) و (السادسة) من هذا النظام بعقوبة الجريمة التامة.
المادة الحادية عشرة:
يجوز للمحكمة المختصة في جميع الأحوال مصادرة الأموال الخاصة والأمتعة والأدوات وغيرها مما يكون قد استعمل، أو أعد للاستعمال، في ارتكاب جريمة الاتجار بالأشخاص، أو تحصل منها.
المادة الثانية عشرة:
يعفى من العقوبات المقررة للجرائم المنصوص عليها في هذا النظام كل من بادر من الجناة بإبلاغ الجهات المختصة بما يعلمه عنها قبل البدء في تنفيذها، وكان من شأن ذلك اكتشاف الجريمة، قبل وقوعها أو ضبط مرتكبها أو الحيلولة دون إتمامها. فإذا حصل الإبلاغ بعد وقوع الجريمة، جاز إعفاؤه من العقوبة إذا مكّن السلطات المختصة قبل البدء في التحقيق من القبض على مرتكبي الجريمة الآخرين. فإذا حصل الإبلاغ أثناء التحقيق جاز تخفيف العقوبة.
المادة الثالثة عشرة:
دون الإخلال بمسؤولية الشخص ذي الصفة الطبيعية، إذا ارتكبت جريمة الاتجار بالأشخاص من خلال شخص ذي صفة اعتبارية أو لحسابه أو باسمه مع علمه بذلك؛ يعاقب بغرامة لا تزيد على (عشرة ملايين) ريال. ويجوز للمحكمة المختصة أن تأمر بحله، أو إغلاقه، أو إغلاق أحد فروعه مؤقتاً أو دائماً.
المادة الرابعة عشرة:
لا تخل العقوبات المنصوص عليها في هذا النظام بتوقيع أي عقوبة أشد منصوص عليها في أنظمة أخرى.
المادة الخامسة عشرة:
تتخذ الإجراءات الآتية في مرحلة التحقيق أو المحاكمة في شأن المجني عليه في جريمة الاتجار بالأشخاص:
1- إعلام المجني عليه بحقوقه النظامية بلغة يفهمها.
2- إتاحة الفرصة له لبيان وضعه بما يتضمن كونه ضحية اتجار بالأشخاص، وكذلك وضعه النظامي والجسدي والنفسي والاجتماعي.
3- عرضه على الطبيب المختص إذا تبين أنه بحاجة إلى رعاية طبية أو نفسية، أو إذا طلب ذلك.
4- إيداعه أحد مراكز التأهيل الطبية أو النفسية أو الاجتماعية إذا تبين أن حالته الطبية أو النفسية أو العمرية تستدعي ذلك.
5- إيداعه أحد المراكز المتخصصة إذا كان في حاجة إلى مأوى.
6- توفير الحماية الأمنية له إذا استلزم الأمر ذلك.
7- إذا كان المجني عليه أجنبياً وكانت هناك ضرورة لبقائه في المملكة، أو العمل أثناء السير في إجراءات التحقيق أو المحاكمة، فللادعاء العام أو المحكمة المختصة تقدير ذلك.
المادة السادسة عشرة:
تختص هيئة التحقيق والادعاء العام بالتحقيق والادعاء في الجرائم المنصوص عليها في هذا النظام، وتختص كذلك بتفتيش أماكن إيواء المجني عليهم في تلك الجرائم؛ للتأكد من تنفيذ الأحكام القضائية في هذا الشأن.
المادة السابعة عشرة:
يعمل بهذا النظام بعد (تسعين) يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

12 أكتوبر, 2011

أنصفوا الرقاة

لا أخفيكم سراً بأني سعدت أيما سعادة عندما قرأت تصريح معالي الشيخ عبدالمحسن العبيكان لجريدة الجزيرة يوم الثلاثاء ١٣/١١/١٤٣٢  الذي طالب فيه بإيجاد أقسام خاصة للرقية الشرعية في المستشفيات لأن التصريح فيه لمحة ابداع و يحرك في الوقت ذاته فكرة طالما راودتني كثيراً وهي إنشاء ( المستشفى التخصصي للرقية الشرعية –نَفْثة- تضاف إلى صروحنا الطبية الشامخة و تكون فرصة لأن ينثر أخوتنا الرقاة ابداعاتهم بشكل مؤسسي ؛ حيث أن فئة الرقاة لازالت فئة مهمشة و لم تكتشف ابداعاتهم ؛ فتجدهم مشحططين بين الاستراحات و خزانات المياة التي يلجأ البعض منهم لرقية مياهها لسد الطلب المتزايد على منتجاتهم الطبية في ظل تجاهل متعمد من قبل المؤسسات الطبية الوطنية و العالمية لهم ، مع ما يجدونه من اهتمام متزايد بهم من قبل الناس الذين زهدوا بالعلم الحديث و أقبلوا على نفثاتهم المباركة يتقبلونها بكل رحابة صدر وهنا يكمن عظم اقتراح الشيخ عبدالمحسن - حفظه الله و سدده - بأن تنشأ لهم أقسام في المستشفيات تجمع شعثهم و تلتقطهم من استراحاتهم لتعيد الأمور إلى نصابها ( الشرعي ) فنجد أخوتنا الرقاة يتمخترون بـ(الروب الأبيض) في المستشفيات إلى جانب أطباء المخ و الأعصاب و استشاريي أمراض القلب كزملاء مهنة ؛ فرقهم التحصيل العلمي و جمعهم الروب الأبيض .
و بما أن الشيخ حفظه الله طرح الفكرة بشكل (خام ) فهي بحاجة إلى مزيد من العصف الذهني لتخرج بأحسن قالب يمكن تطبيقه ، لذا سنفكر مع الشيخ بصوت مسموع لصقل الفكرة انضاجا لها و بناءً عليها و لاسيما و أنها فكرة محورية في مسارنا الإصلاحي .
لابد ابتداءً من إنشاء هيئة لتخصصات الرقية الشرعية أسوة بهيئة التخصصات الطبية تكون وظيفتها منح ( البورد )  للراقي بعد إجراء الاختبارات اللازمة على الراقي من بينها قوته في ( النفث) و قدرته في إفراز اللعاب المكون الرئيس لمادة الرقية الطبية ، و لامانع من أن .تصدر الهيئة شهادة ( الزمالة السعودية في الرقية الشرعية) و يتم الاعتراف بها في المؤسسات الطبية العالمية .
ولا يتم منح الزمالة السعودية السعودية في الرقية الشرعية إلا بعد أن يجيد الراقي الرقية بالطرق الثلاث وهي :
١-النفث الارتوازي : بحيث يُغدق الراقي جسم المريض باللعاب ابتداءً من رأسه إلى أخمص قدميه و يكون ذلك في الحالات المستعصية .
٢- النفث الصنبوري : و هو أن يحدد الراقي النفث على عضو معين ؛ يهريه بالنفث ، وهو مأخوذ من الصنبور حيث ينبثق الماء منه بشكل مركز و محدد .
٣- النفث الرذاذي : وهو يكون غالباً للتحصين في فترة النقاهة بحيث يكون النفث عن طريق بث الرذاذ على جسد المريض بشكل غير مركز .
و بما أننا نعشق ( أفعل ) التفضيل ؛ فأنه من المناسب إنشاء (أكبر ) و ( أول ) مستشفى تخصصي للرقية الشرعية في العالم بحيث نسجل قدم السبق قبل أن يسبقنا أخواننا في حركة الشباب الصومالية  أو أخواننا في طالبان خصوصا و أن ( الوقت لا ينتظر ) فنحن نعيش عالم متسارع في التقنيات الحديثة لا مكان فيها للسلاحف .
ولامانع من الاستفادة من التصنيفات الطبية للأطباء ؛  فكما أن هناك اختصاصي أذن و أنف و حنجرة ؛ هناك اختصاصي رقية أذن و أنف و حنجرة مهمته فقط في رقية تلك الأعضاء الثلاث دون غيرها وهلما جرا ؛ استشاري رقية مسالك بولية – استشاري رقية مخ و أعصاب و (ماحدش أحسن من حد ) كما يقول أخواننا المصريين .
الجميل في فكرة المستشفى التخصصي للرقية الشرعية أنك لست بحاجة إلى تكاليف أجهزة طبية و معدات تقنية مثل جهاز الرنين المغناطيسي و أجهزة الأشعة بأنواعها ، و لست بحاجة إلى معامل تحاليل الدم و غيرها ، فالأمر متوقف فقط على قدرة الراقي على استدرار اللعاب ويمكن تطوير بعض الأجهزة لتحفيز سيلان اللعاب بـ ( طريقة شرعية ) لا تخدش من قدسية الرقية ولا الراقي ، فلا يوجد - مثلا حتى الساعة - جهاز تصوير مغناطيسي يقيس نسبة السحر في الدم ، و لا أخر يكشف عن جنس الجني المتلبس بالمريض و جنسيته و سبب تلبسه بالمريض ، و بالتالي يساعد على شفطه إلى الخارج مع أني شخصياً على قناعة أنني سأعيش لأرى جهازاً مماثلاً يطوره الأخوة الرقاة يمكن من خلاله التواصل مع الجن المتلبسين و معرفة اصابة المريض هل هي عين أم سحر بناءً على تحاليل علمية يقوم بها جهاز ( مساعد الرقاة )
و كما أن المستشفى لا يحتاج إلى تكاليف مالية لتأمين الأجهزة الطبيبة فهو ايضا لا يحتاج إلى كوادر تمريضية فكل ما يحتاجه الراقي هو شخص يقوم بـ ( تثبيت أكتاف ) المريض عند الرقية حتى لا يصرع ، و مهمة (مثبت الأكتاف) لا تحتاج إلى شهادات علمية ولا إلى خبرة عملية فقط يحتاج إلى ( بسطة في الجسم ) وبطبيعة الحال لابد أن يكون لدى مثبت الاكتاف خبرة بسيطة في بعض حركات المصارعة مثل ضربة مرفق ، سبليكس خلفي ، و ما شابهها ؛ لأنه ممكن أن يدخل صراع مع جني من فئة المردة فلابد أن يكون على أهبة الأستعداد لأي طاريء .
و عند الحديث عن مستشفى فأن ذلك يعني الحديث عن خدمات مساندة و يأتي على رأسها الصيدليات التي تبيع المنتجات الطبية لمستشفى الرقاة التخصصي ، فلا يُتصور عقلاً أن يوجد مستشفى دون صيدلية ؛ فالراقي يكتب الروشتة و يقوم المريض بصرفها من الصيدلية (قسم الرقية الشرعية ) فتجد على أرفف تلك الصيدليات ؛ رقية الشيخ (ص.ل) لألتهاب المثانى ١٠ مم ، نفثة (القوارير) لإلتهابات اسفل الرحم ، رقية ( سالك ) للمسالك البولية ٣٢ مم ، ثفثة (هدبة الثوب) لعلاج العجز الجنسي ، و يمكن لبعض تلك الوصفات أن تؤخذ بالعضل .
و اضافة إلى  الصيدليات فهناك غرف العمليات للحالات الطارئة مثل أن يأتي مريض لديه مرض مستعص فيجتمع عليه ثلاثة من الرقاة يقومون بالنفث عليه بشكل جماعي حتى تستقر حالته و من ثم يحال إلى الجناح بعد تقييم ( راقي) الطوايء لحالته و يستلزم من التنسيق مع الهلال الأحمر لتأمين سيارات اسعاف مجهزة بأدوات الرقية للتعامل مع مثل تلك الحالات مع وجود ما لا يقل عن واحد من ( مثبتي الاكتاف ) بصحبة تلك السيارات للتعامل مع أي تطورات في حالة المريض ريثما يتم نقله إلى غرفة العمليات الدقيقة .
و ما سبق لا يعني القطيعة مع الطب الحديث بل يمكن المزاوجة بينه و بين علم الرقية الشرعية فيمكن على سبيل المثال لا الحصر أن يتم رقية محلول المُغذي قبل إعطاءه للمريض ، بل يمكن ابتعاث (عُصبة ) من الرقاة للشركات المنتجة للأمصال من أجل النفث عليها قبل توريدها إلى المستشفيات السعودية ، و رقية المضادات الحيوية و المعدات الطبيبة لقتل البكتيريا إمعاناً في التعقيم قبل إجراء العمليات الجراحية .
عندما أجرى ابني خالد عملية جراحية في إمريكا لزرع صمام في قلبه نصحني الجراح – وهو جراح كبير و مشهور بإجراء العمليات الجراحية في القلب للاطفال - بمتابعة حالته لدى مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض  لذا فإني ارشح التخصصي بحكم سمعته العالمية لإنشاء قسم الرقية الشرعية الذي اقترحه الشيخ عبدالمحسن العبيكان لزوم تجذير الخصوصية بحيث يأتي العالم بـ الآيباد و الأيفون و نأتي نحن بـ(السعابيل) .

05 يوليو, 2011

السعودية: مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان

* نُشر هذا المقال قبل حوالي سبع سنوات عام ٢٠٠٤ في جريدة ( السفير( إن لم تخني الذاكرة ,  و أعادت راصد نشره في ٢٠٠٥ على هذا الرابط ، احياناً قد لا تجد ما تقوله في قضية ما سوى تكرار ما كتبت ، لأن الفكرة واحدة و الانتهاك واحد.

قد تكون الأزمات هي الوقت الملائم لتفحص مدى فاعلية الوثائق القانونية في أداء وظيفتها الحيوية في المجتمع، وعلى وجه الخصوص إذا كانت تتعلق بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، حيث إن أوقات الأزمات خصوصا الأمنية منها تكون مظلة للتجاوزات والتعديات على الحريات المدنية للمواطنين، الأمر الذي يستدعي استحضار تلك الوثائق والاستصراخ بها لرفع التعدي ودفع تلك الانتهاكات. وبالتالي إذا لم تكن تلك الوثائق بالفاعلية المناسبة لم تجد تلك الصرخات أي صدى أو استجابة.
ما سبق ينطبق تماماً على ما تعيشه السعودية في هذه المرحلة التاريخية الحرجة، حيث بدأت خلايا الإرهاب بمحاولة لضرب المقدرات الوطنية وتهديد السلم والأمن الاجتماعيين، ما استتبع قيام حملة أمنية وطنية لاستئصال شأفة هذه الخلايا. وبطبيعة الحال فإن أوضاع حقوق الإنسان في الأجواء الأمنية القلقة غالباً ما تتعرض للانتهاكات المتكررة، ما يستوجب من المهتمين والمعنيين بالجانب الحقوقي المراقبة الدءوبة لتلك التجاوزات، وعدم السماح لاستغلال الحرب على الإرهاب لشرعنة تلك الانتهاكات وترسيخها واقعاً على الأرض. فالجميع متفقون بشكل قاطع على نبذ العنف بشقيه الفكري والمسلح، لكن هذا لا يستتبع بالضرورة القبول بمصادرة الحقوق المكتسبة والتعدي على الحريات العامة، وعلى وجه الخصوص في بلد لا زال يحبو في ميدان حقوق الإنسان، ولا زالت الثقافة الحقوقية بقيمها وأدبياتها غريبة عن نسيجه التشريعي والاجتماعي، ما يجعل كل مكتسب حقوقي بمثابة «ثروة وطنية» لا يجوز التنازل أو التساهل فيها.
لقد كان تشريع نظام الإجراءات الجنائية وبقية الأنظمة العدلية قفزة تشريعية في السعودية، حيث رسخ «تشريعياً» الكثير من القواعد الحمائية للمتهم، وقيد سلطات رجال الضبط، وقنن القواعد الخاصة بالقبض والتفتيش والتحقيق والمحاكمة، بما لا يدع مجالاً للتجاوزات على الحريات العامة تحت أي ظرف. وقيد مدة احتجاز المتهم بمدة محددة لا يجوز تجاوزها دون توجيه تهمة له تبرر الاستمرار في تقييد حريته، وتقديمه بناءً عليها للمحاكمة، أو إخلاء سبيله وإعطاؤه حريته.
ومن الناحية القانونية الصرف فإن نظام الإجراءات الجنائية ينطبق بشكل صريح على المتهمين بقضايا أمنية، وبالتالي فإن من أبسط المسلمات القانونية التي اتفقت عليها كافة الشرائع السماوية والأرضية هي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وإدانته لا تكون إلا من خلال محاكمة عادلة تتفق والنظام القانوني للبلد، وما عدا ذلك فهو تعد على الحقوق الأساسية للمواطن، التي من أهمها الحق في الحرية التي لا يجوز سلبها منه إلا وفق القواعد القانونية السارية، ولا سيما أن المتهمين بقضايا العنف المسلح يبقون في النهاية مواطنين لهم حق المواطنة الكاملة، والتي من أبسطها حقهم في محاكمة عادلة والتعامل معهم وفقا للقانون، دون التعدي على حقوقهم وحرياتهم. لذا فإن هؤلاء الموقوفين على ذمة قضايا تتعلق بالعمليات الإرهابية مخاطبون بنظام الإجراءات الجنائية ومشمولون به، وحرمانهم من التمتع بالحصانات والحقوق الواردة فيه لا يجد له ما يبرره، لا في القواعد الشرعية ولا القانونية، وسيساهم بشكل أساسي في التعدي على المكتسبات «المتواضعة» التي تحققت في ملف حقوق الإنسان في السعودية ويعيدنا إلى نقطة البداية.
لقد نص النظام الأساسي للحكم «والذي يعد الدستور المكتوب للدولة» على أن الدولة تحمي حقوق الإنسان.. وفق الشريعة الإسلامية «المادة السادسة والعشرون». كذلك نص على أن الدولة توفر «...الأمن لجميع مواطنيها والمقيمين على إقليمها، ولا يجوز تقييد تصرفات أحد أو توقيفه أو حبسه إلاّ بموجب أحكام النظَام» «المادة السادسة والثلاثون».
وبالتالي، لا يجوز استثناء أي إنسان يعيش تحت سيادة الدولة من انطباق القانون عليه ولا يملك صلاحية الاستثناء إلا الجهة التشريعية التي أصدرته وبالأداة القانونية ذاتها وما عدا ذلك فإنه يعد تجاوزاً للأنظمة.
نأمل في ظل العفو الملكي للمطلوبين أن تؤكد القيادة السياسية على معاملة الموقوفين على ذمة قضايا العنف المسلح وفق الأنظمة الجنائية، وإعطاء الصلاحية الكاملة لهيئة التحقيق والادعاء العام لممارسة صلاحيتها في التحقيق والتفتيش على السجون، والتأكد من سلامة الإجراءات القانونية المتبعة مع الموقوفين، وعدم تجاوزهم للمدد النظامية، حتى نؤكد للجميع أن الإنسان في هذا البلد بكرامته وحريته وحقوقه هو الركيزة الأساسية وهو المحور الأساسي لأي تنمية منشودة، وأن الحرب على الإرهاب ليست مبرراً لمصادرة تلك الحقوق والحريات «المدنية».
كما أن أوضاع الموقوفين ستكون محكاً حقيقياً للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان التي أُسست حديثا، والتي يفترض أن تكون أول المتحركين لحل عادل وقانوني لهذا الملف. فإذا كانت الجمعية أصدرت بياناً قبل عدة أيام تطالب فيه المطلوبين بتسليم أنفسهم واستغلال العفو الملكي، فإننا نأمل أن تصدر الجمعية بياناً مشابهاً تؤكد فيه ضرورة تمتع أولئك الموقوفين بكافة الحصانات والضمانات، وتهيئة محاكمة عادلهم لهم، ولا سيما وقد شمل العفو مشايخهم وكبراءهم، فلا أقل من أن يعامل هؤلاء وفق النصوص القانونية السارية.

27 مايو, 2011

الرد على تصريح الأمير أحمد بن عبدالعزيز بشأن قيادة المرأة للسيارة


كان من المفترض أن تكون تدوينة اليوم عن الفتوى القانونية التي أصدرتها بشأن محمد المنجد بناءً سؤال من إحدى الاخوات ( على فكرة ترانا حنا نصدر فتاوى مثلنا مثل غيرنا، يعني ماحدش احسن من حد ) و ذلك ضمن الحملة التي تقوم بها هذا المدونة لمناصرة المناضلة منال الشريف ، إلا أنه أحياناً و في ظل المعارك القانونية و الفكرية تضطر لأن تغير التكتيك في اللحظة الأخيرة زي المدربين لأمر يطرأ قد يكون له أهمية على القضية و هو بحاجة إلى توضيح عاجل ، لأنه كما أنك تدافع عن رأي ؛ هناك طرف آخر على الضفة الأخرى يدافع عن رأي مناقض يحاول أن يفتح ثغرة ينفذ منها ليشرعن منع المرأة من ممارسة حق طبيعي من خلال استغلال تصريح لأحد المسئولين يرمي به في وجهك.
تدوينتنا اليوم في الرد على تصريح الامير احمد بن عبدالعزيز نائب وزير الداخلية الذي قال فيه : (ن قرار عدم السماح لقيادة المرأة للسيارة لا يزال سارياً و قائماً لدى الوزارة، استنادا على البيان الذي صدر في العام 1411 هـ ، والذي قضى بعدم السماح بقيادة المرأة للسيارة) وأضاف : ( بالنسبة لنا في وزارة الداخلية فقد سبق أن صدر بيان في عام 1411هـ بعدم السماح بقيادة المرأة للسيارة وهذا بالنسبة لنا في وزارة الداخلية لايزال قائما ونحن مهمتنا تطبيق النظام، وليس البحث في صحة أو خطأ مثل هذه المطالب .)
وقد تكلمتُ في تدوينة سابقة عن التكييف القانوني لبيان وزارة الداخلية بشأن منع المرأة من قيادة السيارة و الصادر عام ١٩٩١م و خلصتُ إلى أنه منسوخ بصدور النظام الأساسي للحكم و المصادقة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، إلا أنه بعد تصريح الأمير احمد بن عبدالعزيز وردني حتى كتابة هذه التدوينة (٤٦) استفسار عن طريق تويتر و الفيسبوك و الايميل حول التصريح مما يستوجب مناقشة التصريح من خلال رؤية قانونية مفصلة ، و مع أني لا أحبذ -عادة- الدخول في تفاصيل قانونية عميقة ( ثقيلة دم ) إلا أن الوضع في هذه المرحلة يستوجب ذلك ، لأن الهدف هو ترسيخ مبدأ ( سيادة القانون) و الذي يعتبر اشمل من مجرد (ممارسة) قيادة المرأة للسيارة ، لأننا في النهاية ندافع عن مؤسسات الدولة و نسيجنا القانوني ، و سوف يكون النقاش من خلال المفردات التالية :
أولاً : لابد من التأكيد من أن تصريح الأمير احمد بن عبدالعزيز لا يخرج عن كونه (رأي )أو (رؤية) شخصية لسموه او حتى لوزارة الداخلية حول القرار ، و لا يُعد نصاً قانونياً يحسم الخلاف ، فكما أن الأمير يعتقد بأن بيان وزارة الداخلية ساري المفعول ؛ هناك من يعتقد أنه منسوخ و أنه لا أثر قانوني له ، و من يحسم الخلاف هي المؤسسات التشريعية التي تملك السلطة القانونية و الدستورية لإصدار مثل تلك القرارات و البت فيها ، خصوصاً و أن سموه يمثل جهة تنفيذية وليست تشريعية ، و هناك الكثير من القرارات التي تصدرها المؤسسات الحكومية التنفيذية و تعتقد بقانونيتها لكن عندما تواجه امام القضاء الإداري يتم إلغاؤها ، و من أجل ذلك أنشأ ( القضاء الإداري) للرقابة على شرعية و قانونية القرارات الادارية التي تصدرها أجهزة الدولة حتى ولو صرح مسئولي تلك المؤسسات بأنها شرعية ، فالحَكَم هو مطابقة القرار لنص و روح القانون الساري في المملكة العربية السعودية .
ثانياً : ( إلغاء القوانين ) هي أحد مباحث القانون الرئيسية وفكرتها الرئيسية و البسيطة : (أن القانون اللاحق ينسخ و يلغي القانون السابق) ، و قد يكون الالغاء صريح ؛ بأن ينص عليه القانون الجديد ، أو يكون ضمني ؛ بأن يأتي القانون الجديد بأحكام تختلف مع أحكام القانون السابق ، و بالتالي تعتبر ملغية ، تلك هي الفكرة ببساطة ، خلينا ناخذ مثال بسيط؛ نظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المادة الرابعة تنص على التالي :
(القضايا الأخلاقية وقضايا التُهم وتحديد نوع العقوبة وهي:
أخذ التعهُد ، التوبيخ ، التأديب بالجلد، وبحد أعلى خمسة عشر سوطاً أو عقوبة الحبس لمُدة أقصاها ثلاثة أيام.) يعني كان من صلاحيات رجال الهيئة أن يقبضوا و يمارسوا العقوبة بالتوبيخ و الجلد و السجن ، لكن بعد صدور نظام هيئة التحقيق والادعاء العام و نظام الإجراءات الجزائية نُسخت تلك المادة بالكامل ، فبعد صدور الانظمة السابقة اصبحت الهيئة مجرد جهة ضبط تعمل تحت سلطة هيئة التحقيق والادعاء العام مهمتها التحري عن مخالفي الانظمة ولا يجوز لها ممارسة مهمة من مهمات التحقيق كالبقض والتفتيش و التحقيق مع المتهم ، أمثلة من نظام الاجراءات الجزائية التي تخالف تلك المادة المنسوخة :
المادة الثانية:
(لا يجوز القبض على أي إنسان، أو تفتيشه، أو توقيفه، أو سجنه إلا في الأحوال المنصوص عليها نظاماً، ولا يكون التوقيف أو السجن إلا في الأماكن المخصصة لكل منهما وللمدة المحددة من السلطة المختصة·ويحظر إيذاء المقبوض عليه جسدياً، أو معنوياً، كما يحظر تعريضه للتعذيب، أو المعاملة المهينة للكرامة·)
المادة الثالثة:
(لا يجوز توقيع عقوبة جزائية على أي شخص إلا على أمر محظور ومعاقب عليه شرعاً أو نظاماً وبعد ثبوت إدانته بناءً على حكم نهائي بعد محاكمة تُجرى وفقاً للوجه الشرعي·)
فلا يمكن يجينا واحد و يقول ان المادة السابقة من نظام هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر لا زالت سارية ، و ان الاخوان في الهيئة لهم حق الجلد و السجن ، حتى أنه هناك تعميم واضح و صريح بشأن هذا الأمر صدر من وزارة الداخلية و نشرناه في المدونة .
و على ذلك المثال فقس، حيث أن القوانين الجديدة تنسخ و تلغي أي اثر قانوني لأي وثيقة قانونية سابقة بشرط ان تكون بنفس الدرجة او اقل منها وهذا يستوجب أن نتحدث عن مبدأ ( تدرج القاعدة القانونية ) وهو موضوع النقطة التالية .
ثالثاً : هناك قاعدة يرددها هراطقة القانونيين تسمى ( تدرج القاعدة القانونية ) مفادها باختصار بأنه ( يجب الا تخالف القاعدة القانونية الأنى للقاعدة القانونية الأعلى) ، فلو رجعنا إلى الهرم التشريعي في السعودية لوجدنا أنه يتكون من :

  • القواعد القانونية الصادرة بأمر ملكي ( الأمر الملكي هو الأداة القانونية التي تعبر عن الأرادة الملكية المنفردة و التي عادة ما يصدر بها الأنظمة الأساسية التي تعد بمثابة الوثائق الدستورية ( النظام الأساسي للحكم – نظام مجلس الشورى – نظام المناطق – نظام مجلس الوزراء – نظام هيئة البيعية ولائحته التنفيذية ) فتلك القواعد تأتي في سلم الهرم التشريعي ولا يجوز لأي قاعدة قانونية أن تخالف احكامها .

  • القواعد القانونية الصادرة بمرسوم ملكي ( المرسوم الملكي هو الادارة القانونية التي تعبر عن الملك بصفته رئيس مجلس الوزراء ، و يكون معتمد على قرار من مجلس الوزارء و الشورى ، و هي الأداة التي تصدر بها كافة الأنظمة في السعودية عدا الأنظمة الأساسية ، و كذلك تستخدم للمصادقة على الاتفاقيات الدولية .

  • القواعد القانونية الصادرة بقرار من مجلس الوزراء مثل بعض اللوائح التنفيذية.


  • القواعد القانونية الصادرة بقرار وزاري ؛ و هي تلك القواعد التي يصدرها وزير ما فيما يتعلق بشئون وزارته بحيث تكون داخلة في اختصاص وزارته أو بناءً على تفويض من مجلس الوزراء.

بعد العرض السابق ، و بناءً على قاعدة تدرج القاعدة القانونية ؛ فإنه لا يجوز لقاعدة قانونية صادرة من وزير مثلاً ان تخالف قاعدة قانونية صادرة من مجلس الوزراء ، او نظام صادر بمرسوم ملكي ، أو امر ملكي ، و متى ماحدث ذلك فإن القرار يعتبر غير قانوني ولا يمكن أن ينتج أي أثر قانوني.
نجي لـ(بيان ) منع المرأة من قيادة السيارة نجده يخالف نصوص النظام الأساسي للحكم كما بينا في التدوينة السابقة ( وهي صادرة بأمر ملكي ) و يخالف نصوص اتفاقية السيداو ( المعتمدة بمرسوم ملكي ) وعليه فإنها والحالة هذه يعتبر ملغي و غير ساري المفعول ، و بالتالي تصبح قضية قيادة المرأة للسيارة في منطقة (المباح) ولا يمكن نقلها إلى منطقة (التحريم) إلا من خلال مرسوم أو أمر ملكي يقضي بمنع قيادة المرأة بشكل صريح و هذا يعني( الانسحاب من اتفاقية السيداو ) .

رابعاً: البعض يسأل : هل يمكن لأداة قانونية أعلى أن تلغي قاعدة قانونية صادرة بأداة قانونية أدنى أو العكس ؟
طبعاً طلبة العلم من القانونيين عندهم قاعدة ثانية اسمها ( تقابل الشكاليات) معناها أنه لو صدر نظام او قرار فإنه لا يجوز التعديل عليه إلا بذات الأداة التي صدر بها ، أو بأداة أعلى منه ؛ فلو صدر نظام بمرسوم ملكي فإنه لا يجوز تعديله إلا بمرسوم ملكي أو بأمر ملكي ، و لو صدر قرار من مجلس الوزراء فإنه لا يعدل إلا بقرار من مجلس الوزراء او بمرسوم ملكي و بأمر ملكي بطبيعة الحال ، كذلك الأمر بالنسبة للقرار الوزاري فإنه يمكن إلغاءه أو تعديله بقرار من الوزير نفسه أو بالأداوات التي أعلى منه ، و هو ماحصل بالنسبة لـ(بيان) وزارة الداخلية الخاص بقيادة المرأة للسيارة حيث تم إلغاءه ضمنياً بنصوص النظام الأساسي للحكم و اتفاقية السيداو كما بينا .
خامساً : السؤال الأكبر من سريان بيان وزارة الداخلية من عدمه هو ( هل وزارة الداخلية تملك الحق القانوني لإصدار مثل ذلك القرار ؟) خلينا نقرأ المادة الـ(٤٤) من النظام الأساسي للحكم و التي تنص على : ( تتكون السلطات في الدولة من:
  • السلطة القضائية.
  • السلطة التنفيذية.
  • السلطة التنظيمية.
وتتعاون هذه السلطات في أداء وظائفها، وفقاً لهذا النظام وغيره من الأنظمة، والملك هو مرجع هذه السلطات. ) نجد أن تلك المادة تؤكد بأن هناك سلطات منفصلة ؛ فهناك سلطة تنظيمية (تشريعية) متمثلة في مجلس الوزراء بالمشاركة مع مجلس الشورى ، و هناك مؤسسة قضائية ، و هناك مؤسسة تنفيذية ممثلة في كافة الوزرات ، فلا يجوز لسلطة أن تعدو على اخرى و أن تمارس صلاحياتها ، فمجلس الوزراء (يصدر) القوانين و الوزارات مهمتها فقط في (تنفيذ) القوانين ، و القضاء (يفصل) في النزاعات بناءً على تلك القوانين ، فلا يجوز للوزير أو القاضي أن يخلق قاعدة قانونية ( تحرم أو تبيح ) ما لم يكن مخولاً من مجلس الوزراء صاحب الولاية في التشريع ، و لو نستلهم روح لمادة الثانية و العشرين من نظام مجلس الوزراء الصادر بـ(أمر ملكي ) و التي تنص على : (لكل وزير الحق بأن يقترح مشروع نظام أو لائحة يتعلق بأعمال وزارته . كما يحق لكل عضو من أعضاء مجلِس الوزراء أن يقترح ما يرى مصلحة من بحثه في المجلِس بعد موافقة رئيس مجلِس الوزراء .) لستنتجنا تلك الفكرة ايضا ، فمهمة الوزير (الاقتراح فقط) و لو كان له حق التشريع لما كان لتلك المادة اي معنى وإلا لقلنا بأنه يحق له مباشرةً أن يصدر تشريعاً (يمنع) أو (يسمح) دون الرجوع إلى المكينة التشريعية في البلد (مجلس الوزراء) .
والخلاصة (أن منع المباح شرعاً او قانوناً لابد أن يأتي من السلطة التشريعية المختصة المتمثلة بمجلس الوزراء ، و حتى قرارات مجلس الوزراء يجب أن تلتزم بقاعدة تدرج القاعدة القانونية بحيث لا تخلف مبدأ قانوني صادرة من جهة أعلى منها) .
سادساً: عندما تصدر المؤسسات التشريعية قانون (ما) لابد ان تستحضر الاستحقاقات الدولية و تراعي القيم المعولمة التي اجمعت عليها البشرية ، فلا يمكن تصور إصدار قانون ينظم الرق و الاتجار بالبشر مع أن الرق مباح بنص القران ، و لا يمكن لاحتجاج بأن النص لا زال سارياً ، فهناك قيم حقوقية جديدة و صلت لها البشرية استوجبت تحكيم (روح الشريعة) و (مقاصدها العليا) و جعل تلك الممارسات جريمة دولية ، و بالمقابل فلا يمكن لذات المؤسسات التشريعية أن تصدر قانون أو قرار يصادر (حق) أكدته الاعلانات و المواثيق الدولية ، فكما أن هناك محددات داخلية ايضاً هناك محددات و استحقاقات دولية يجب مراعاتها عند سن أي قانون فالامر أعقد من بيان تصدره جهة تنفيذية .
سابعاً: كل ما سبق من النقاش القانوني مبني على افتراض صدور ( قرار) بالمعنى القانوني لمفردة قرار ، فنحن لم نسمع إلا ( بيان من وزارة الداخلية ) وهناك فرق بين (البيان ) و (القرار) ؛ فبيانات وزارة الداخلية يوم الجمعة التي تعلن عن انفاذ أحكام القصاص ، أو القبض على متهمين بالارهاب ؛ لا تعتبر قرارات بالمعنى القانوني ، خصوصاً وان البيان اعتمد على (فتوى) و الفتوى الآن تغيرت بشكل كبير كما أنها ليست ملزمة لأحد ، و لو طبقنا نفس التسبيب الوارد في البيان و أنه صدر بسبب فتوى لعدد من المشائخ فإننا سنمنع الكثير من الممارسات و نجرمها ابتداءً بالنمص و انتهاءً بلبس البنطال و يكون دور وزارة الداخلية إصدار بيانات بهذا الشأن ، و الأمير احمد بن عبدالعزيز نفسه و في ذات التصريح أكد بأن الوزارة هدفها (تطبيق الأنظمة ) و الأنظمة تلك التي تصدر من المؤسسات التشريعية في الدولة ، و ليست الفتاوى الصادرة من أشخاص أو حتى من مؤسسات شرعية - مع الاحتفاظ بقدرهم و مكانتهم - لكن ليس لأحد الحق أن (يلزم) إلا بناءً على نص قانوني وفق الاجراءات السابق بيانها .
ثم السؤال المنطقي هنا : ما هو الحكم القانوني لقيادة المرأة للسيارة قبل صدور البيان المذكور ؟ طبعاً الجواب المنطقي هو ( انه مباح ) لأن الأصل في الأشياء الإباحة ، طيب ليش أوقفت السيدات اللاتي طالبن بالقيادة عام ٩١م مع انه مافيه نص و لا بيان و لافتوى ؟ الجواب على تلك التساؤلات يقودنا إلى أن السجال ليس قانونياً كما يحاول البعض ان يكيفه ، بل هو محاولة لهيمنة تيار يريد أن يستعيد نفوذه و سطوته من جديد .
وعندما نتحدث عن تفاصيل ذلك القرار فنحن نتحدث عن ؛ الديباجة و مَنْ وقع القرار ؟ و هل من وقع القرار مخول قانونياً بتوقيع مثل تلك القرارات ؟ و هل تم نشره بالجريدة الرسمي (ام القرى)؟ طبعاً اعرف وانت تقرأ الكلام هذا تقول : اللاحم جالس يهايط لكن خليني احكي لك هذا القصة:
يوم من الايام تقدم قاضي بدعوى امام ديوان المظالم يطالب فيها ببدل مالي معين – لا أذكر تفاصيله- ، جاءت وزارة العدل و قالت أن البدل ملغي بنص قانوني آخر، طبعاً القاضي (المدعي) كان ذكي ؛فطعن بأن التعديل على النظام لم ينشر بالجريدة الرسمية (ام القرى ) التي اجزم أن كل من يقرأ هذه التدوينة لا يعرفها و لم يقرأها في حياته لأنها مافيها قسم للرأي أو مقالات لخلف الحربي .
وجهت الدائرة سؤال محدد لوزارة العدل : هل تم نشر التعديل بالجريدة الرسمية ؟ الجواب كان (لا) عندها حكمت الدائرة للقاضي بالبدل لأن التعديل لم يستكمل الاجراءات القانونية و بالتالي لم ينتج أي آثر قانوني و بعد ذلك اصطف الأخوة القضاة زرافات ووحداناً امام الديوان يطالبون بالبدل ذاته ، وهو حكم شهير عند المهتمين بالقانون الإداري .
بعض التفاصيل نعتقد أنها بسيطة ، لكنها مؤثرة إذا فعلنا و نشرنا روح سيادة القانون ، و هو الشيء التي صنعته منال الشريف و هي في زنزانتها ، حيث فجرت نقاشات كبيرة ، و جعلتنا نتحدث هنا عن ( تدرج القاعدة القانونية ) و مبدأ ( تقابل الشكليات ) و ( سيادة القانون ) إنها ليست مجرد قضية سيدة متعلمة واعية قررت أن تمارس حقها الطبيعي كأنسان ، بل هي اوسع من ذلك ؛ حيث القانون يبعث من جديد .

25 مايو, 2011

ذات لسْعَة



بعون من الله ؛ سأستعين بالله و لن أعجز ، و سأضع قسماً خاصاً في المدونة تحت عنوان " ذات لَسْعة " و سيكون تحتها تدوينات متتابعة و متوالية لمناقشة و متابعة بعض (الطفيليات ) أو تلك (الطراثيث) التي تتهجم على الأخت منال الشريف ؛ تكفيراً او تفسيقاً او تخويناً ، او تنال من أي رجل أو أمرأة يعتقد بـ(حق المرأة بقيادة السيارة ) سوف أستهدف الطفيليات التي لا تخرج إلا في توقيت معين لتؤدي مهمة معينة ثم تتلاشى تماما كما تتلاشى البراغيث ، لتعود من جديد في دورة جديدة من دورات ( البراغيث) ، و سيكون الطرح له جوانب قانونية في بعض الأحيان ، و ساخر في أحياناً أخرى و ستوجه تلك التدوينات بشكل مباشر إلى نحور الغلاة ، دون مداراة أو لف أو دوران ، لأن بعضهم وصل مبلغاً من الدناءة و عدم المرؤة لا يسعنا السكوت عنه .
ستكون أهداف تلك التدوينات واضحة :
أولاً : رسالة إلى من يهمه الأرض ؛ " ترى منال ماهي جدار قصير" .
ثانياً : رسالة أخرى إلى من يهمه الأرض ؛ أن منال تُعبر عن الملايين من البشر ، و سيدافعون عنها و يلهبون نحور الغلاة ، وكل إنسان “ دون نفسه “.
ثالثاً : الي مسوين فيها برستيج ديني و مشيخة دينية و حاط(ن) اربعين متر تعريف قبل اسمه ؛ تراها لن تغني عنك من ( السلخ ) شيئاً، و تبي تحشم نفسك و تحافظ على برستيجك ؛ لا يدفعك (الآخرون) و يستخدموك للممارسة المهام القذرة التي لا يستطيعون القيام بها ، أو يدفعك حُمْقك أن تدخل أرض معركة لست هلاً لها .
رابعاً : ابي ادافع (عنا) و عن القيم الجميلة التي في دواخلنا و التي شوهها أولئك الغلاة ، ( حنا ما حنا كذا) عندنا قيمنا الجميلة ، التي توارثناها من شيباننا ، نختلف كثير لكن ما نصل إلى تلك المستنقعات التي يحاول بعض الغلاة أن يجر المجتمع لها ، حتى العرب في الجاهلية كانوا يحافظون على القيم (البيضاء) الرائعة حيث اغاثة الملهوف و عدم الطعن في الظهر و النبل في الخصومة ، لقد أصبحنا ننكر دواخلنا ، بسبب أولئك المردة من الغلاة.
خامساً : ابي ادافع عن مستقبل ابنائي( خالد و حصه و ود )لأن أولئك الغلاة يستهدفون خطف مستقبلهم بمشاريعهم و طرحهم المتطرف ، لن نسمح أن يسرقوا أعمار اطفالنا كما سرقوا أعمارنا.
سادساً : ابي اعطيهم خبر ؛ أن زمن الوصاية قد انتهى ، و المزاعق أيام (زمان الصمت) ؛ انتهى ، و كما يستطيع أن ينفذ بعضهم ليضع غثاءه ضد الشريفات ، يستطيع طالب ثانوني أن ينفذ و يضع رداً عليه ، (راس براس) لأنها ليست منبراً لا يغشاه إلا اصحاب المشالح ، بل هي محجة فضائية بيضاء ، يقف الناس عليها سواسية كأسنان المشط .
سابعاً : هذا الشيء الذي يمكن أن أفعله للاخت منال الشريف.
أن تبدي رأيك بشأن قيادة السيارة أو غيرها ، هذا حقك و لن ينازعك فيه أحد ، لكن ؛ أن تتهجم ، أو تفسق ، او تكفر ، أو تستعدي ، او تحرض ، فلن يُسْكت عنك .
ستكون أولى تدوينات (ذات لَسْعَة) بعنوان " فتوى قانونية بشأن محمد المنجد "

22 مايو, 2011

من حقها أن تقود و لو كره المرجفون



يبدو بأن الجماعة ( قلطوا) على القانون بعد أن كانوا يحرمون بيع كتبه أو قراءتها ، و هو كما قلتُ في تدوينة سابقة أمرٌ جيد و تطور سيفيد الجميع ، و يجمعنا على المحجة القانونية حيث المرجع النص القانوني لا أراء الرجال .
قضية قيادة المرأة للسيارة ؛ الجديدة القديمة ، و التي كان اخر فصولها اعتقال الاخت منال الشريف بتهمة (قيادة السيارة) و من ثم بدأت حملة من (الجماعة أياهم ) الذين يعارضون قيادة المرأة و يعارضون كل شيء تقريباً ما عدا زواج المسيار و زواج القُصر و نحوه ، و هدف تلك الحملة التلبيس على الناس بأن قيادة المرأة للسيارة مخالفة قانونية ، طبعاً لأنهم فقدوا الأداة التي كانوا يستخدمونها في السابق وهي ( التحريم) لأنه ما فيه عاقل يمكن أن يقتنع بأن امساك المرأة لمقود سيارة او دباب او سيكل محرم شرعاً عندها قال الجماعة أياهم ( ما بدهاش ) نقلب قانون فحاولوا أن يشرعنوا اعتقال الاخت منال الشريف و يبيعوه على الناس ، بما أن القوم يريدون القانون ؛ فإني هنا سأتحدث عن القانون نصاً و روحاً
أولا: النظام الأساسي للحكم ( سقف الأنظمة )
معروف أن النظام الأساسي للحكم تعتبر نصوصه نصوصا (دستورية) تسموا على كافة النصوص القانونية لأنه صادر بأعلى أداة قانونية في البلد وهو (الأمر الملكي ) و بالتالي لا يجوز أن يخالف أي قانون في البلد مهما كانت درجته ؛ أحكام النظام الأساسي للحكم ، خلينا نشوف ماذا يقول النظام الأساسي للحكم ( الدستور المكتوب للدولة ) :
المادة ٣٨:(العقوبة شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على نص شرعي أو نص نظامي ، ولا عقاب إلا على الأعمال اللاحقة للعمل بالنص النظامي .)معنى النص السابق أنه لا يمكن أن توقع عقوبة جنائية على كائن حي داخل سيادة الدولة إلا اذا كان هناك نص شرعي (قطعي الدلالة قطعي الثبوت) او نص نظامي يجرمه ، فعندنا نوعان من الجرائم وفق المنظومة الجنائية في السعودية : الأولى الحدود : وهي تلك الجرائم التي حدد الشارع لها عقوبة بالنص مثل السرقة و الزنا و غيرها يعني السلوك محدد و ايضاً العقوبة محددة ، و النوع الثاني : التعازير: و هي تلك المحرمات الشرعية التي نص الشارع على تحريمها لكنه لم يحدد لها عقوبة ، مثل الرشوة و شهادة الزور وخلافه و هي ما تسمى بالتعازير حيث أن تجريم السلوك ثابت بنص قطعي الدلالة قطعي الثبوت يعني الرشوة محرمة لكن الشارع ما قال الي ياخذ رشوة اسجنوه او اجلدوه حيث أن العقوبة تركها الشارع لولي الأمر (الدولة) فيمكن سن قانون يحدد عقوبتها و هو ما فعلته الدولة في بعض الجرائم التعزيرية مثل : الرشوة والتزوير و العدوان على المال العام و جرائم المعلومات و غيرها.
لكن ما يجي لنا عضو الهيئة و يمسك واحد لأنه كان يأكل أيسكريم في الشارع و أن أكل الايسكريم مخل بالمرؤة و بالتالي يستحق (لاعق الايسكريم) التعزير لأن الهيئة لا تملك سلطة التجريم فهي فقط تملك سلطة(تطبيق النص القانوني) و ليس ( تشريع النص القانوني ) وهو الأمر الذي ينطبق على كافة جهات الضبط الجنائي .
طيب ؛ بعد ذلك العرض وانه لا يجوز أن يجرم شخص إلا بناء على نص شرعي او نظامي ولا يجود نص شرعي او نظامي يجرم قيادة المرأة لشيء سواء كان سيارة او طائرة او حمار فما هو السند القانوني لإيقافها ؟ بينما هي مارست عملاً مباحاً شرعاً و نظاماً .
مادة (٢٦):(تحمي الدولة حقوق الإنسان، وفق الشريعة الإسلامية .) و من ابسط حقوق الانسان حقه في التنقل و حقه في المساواة امام القانون و حقه في الاختيار ، و على فكرة ترى حكاية (وفق الشريعة الاسلامية ) ليست كما يروج لها بعض أخواننا الاسلاميين بأنها تعني وفق (فتوى) او (رأي ) او (جمجمة ) شيخ بعينه ، بل هي تعني قواعد الشريعة الاسلامية بمقاصدها العامة و قواعدها الكلية ، لأن النظام الأساسي للحكم تعتبر نصوصه نصوصا دستورية ، و معروف ان النص الدستوري يُقرأ بشكل عام لأنه يعطي رؤية عامة وليست تفصيلية كبقية الأنظمة ، فالشريعة الاسلامية هنا لا تعني بالضرورة فتوى (حجاب ابو عين ) ولا (تحريم الطبل على الطاولة ) و لا (تحريم عمل المرأة كاشيرة )لأن تلك هي أراء و فتاوى لأناس غير ملزمين بأرائهم دنيوياً و لا اخروياً ، و سوف نأتي على التكييف القانوني للفتوى من خلال هذه التدوينة .
قبل ما نغادر هذه النقطة نعيد الفكرة الرئيسية لها " أي نص قانوني يصدر من أي جهة بالمخالفة لقواعد حقوق الانسان يعتبر باطلا قانونياً لأنه ببساطة يخالف النظام الأساسي للحكم "
مادة (٣٦):(توفر الدولة الأمن لجميع مواطنيها والمقيمين على إقليمها، ولا يجوز تقييد تصرفات أحد أو توقيفه أو حبسه إلا بموجب أحكام النظام . )طبعاً منع المرأة من قيادتها لسيارتها هو ( تقييد لتصرفاتها) و بالتالي يخالف نص المادة السابقة لأنه لا يجوز تقييد تصرف اي كائن حي إلا بموجب النظام ، و لا يجود نظام يقيد تصرفات المرأة من خلال منعها من قيادة سيارتها ،
ثانياً :
تعميم وزارة الداخلية :
كثير من الاخوة المعارضين لقيادة المرأة للسيارة يُرهب الناشطات بتعميم وزارة الداخلية بمنع المرأة من قيادة السيارة و الذي صدر عام ١٤١١هـ وهو من الناحية القانونية منسوخ بصدور النظام الأساسي للحكم عام ١٤١٢هـ و ذلك من خلال المواد التي ذكرتها ، كما أن انضمام المملكة لإتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة ( السيداو) عام ٢٠٠٠ م يعزز توقف الاثار القانونية لتعميم وزارة الداخلية بشأن منع المرأة من قيادة السيارة بمجرد صدور النظام الأساسي للحكم و انضمام السعودية للسيداو.
ثالثاً:
الاتفاقيات الدولية :
مثل ما قلت سابقا إن اتفاقية السيداو تمنع أي تمييز ضد المرأة و بالتالي فإن منعها من استخراج رخصة قيادة او منع من تملك رخصة قيادة دولية من استخدامها داخل الأراضي السعودية يعتبر مخالفة و خرق للاتفاقية المذكورة .
و معلوم في القانون الدولي أن مجرد توقيع دولة ما على اتفاقية فإنها تصبح جزء من نسيجها التشريعي وهو ما تؤكده المادة ٨١ من النظام الأساسي للحكم و التي نصت على :
( لا يخل تطبيق هذا النظام بما إرتبطت به المملكة العربية السعودية مع الدول والهيئات والمنظمات الدولية من معاهدات وإتفاقيات ).
يعني ان تطبيق احكام النظام الأساسي للحكم يجب الا يخل بما ارتبطت به الدولة من اتفاقيات دولية أي لا بد أن يكون هناك انسجام ما بين نصوص النظام الاساسي و تلك الاتفاقيات و التأكد على عدم التعارض ، مع ان نصوص النظام الأساسي للحكم أعلى درجة في سلم الهرم التشريعي السعودي و بالتالي فإن ما دونها اولى  ، فيجب الا تخالف نصوص التشريعات اي اتفاقية دولية وقعت عليها الدولة ، هذا ما يقوله النظام بحذافيره لمن يريد أن يحتكم إلى النظام و القانون .
بالنسبة لتحفظ المملكة على ما يخالف الشريعة فهو مرهون بما ذكرته سابقاً بأن المقصود  بالشريعة الإسلامية هي المقاصد العامة للشريعة و القواعد الكلية الثابتة بنصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة ، عشان كذا اخونا في الله زيد الحسين نائب رئيس هيئة حقوق الانسان يقول في تقريره امام اللجنة الخاصة بمتابعة الدول الموقعة على السيداو عام ٢٠٠٨
"للنساء حقوق مشابهة لحقوق الرجال ولا يمكن المساس بها"، وأوضح بأن "العلاقة بين الرجل والمرأة قائمة على أساس التكامل والتناسق". وكان التقرير قد ذكّر بأن القوانين في المملكة مستمدة من تعاليم القرآن والسنة وأن هذه القوانين تُحرم التمييز بسبب العرق او الجنس او اللون أو اية وسيلة تمييز أخرى." 
 يعني فيه كلام يقال لنا ، و فيه كلام يقال للناس الي بالخارج و،  طبعاً نحن لن نكون أعرف بالشريعة و لا بالقانون و لا بحقوق الانسان من زيد الحسين و هو قال بعظمة لسانه بأنه ( لا يوجد تفريق بين رجل و أمرأة )اذاً لماذا أُوقفت منال الشريف ؟

رابعاً: الفتاوى  
الفتوى هي في النهاية رأي لحكم من أحكام الدين من شخص يحمل المُكنة الشرعية لأن يبين حكم الله في مسألة من المسائل الدينية ، لكنها ليست ملزمة و هذا ما يفرق بين الفتوى و النص القانوني  ، حيث أن الفتوى غير ملزمة بينما النص القانوني ملزم ، و جميع من درس القانون يتذكر اول درس في القانون الذي يتحدث عن خصائص القاعدة القانونية و أنها ( عامة – مجردة - ملزمة) ، فكثير ممن يعارض قيادة المرأة يقول أنه فيه فتاوى من بعض المشائخ و يعددهم وهو أمر صحيح لكن الجواب عن ذلك ببساطة أن تلك الفتاوى ليست ملزمة لأحد ؛ لا الدولة و لا الافراد ، فالقانون هو وحده الذي يحدد علاقة البشر في الحياة الدنيا ، أما قضايا الاخرة فأمرها أخر .
حتى فتاوى هيئة كبار العلماء لا تعبتر بمنزلة القوانين الملزمة ، فهي جهة إفتاء و حسب و ليست جهة تشريع ، حيث أن جهات التشريع في الدولة هي مجلس الوزراء و مجلس الشورى ، و هو ما نص عليه النظام الأساسي للحكم ، يعني لا زال الكلام في إطار (النظام ) الذي بدأ بعض القوم يتحدث عنه .
طبعاً انا ما نسيت نظام المرور والباب الرابع لأنه ابسط و اسهل و اوضح من أن يسلط الضوء عليه  ؛ فلو كان المشرع يريد منع المرأة من القيادة ؛ لنص عليه في نظام المرور لأن النظام موجه للمكلفين نساء و رجالاً و نظام المرور هو الوعاء القانوني الذي يمكن أن تُحسم فيه مسألة منع المرأة من قيادة السيارة ، و حيث لم يرد فيه نص واضح و حيث أن القاعدة الفقهية المعروفة تنص على أن ( السكوت عند الحاجة إلى البيان ؛ بيان ) فهذا يدل بأن الحكم باق على أصله و هو الإباحة . 

ختاماً
فيه كثير من الأكاذيب تردد ، و تردد ، و مع تكرارها تصبح حقائق ، مع أنها اكاذيب  ، لذا يجب ألا نؤجر عقولنا لغيرنا ليفكر لنا لأن الله وهب لنا عقلاً يمكن لنا ان نستخدمه دون حاجة لأن يشرح لنا الاخرين طريقة تشغيله .

ملاحظة :
عزيزي بن عاقول لا تحسب أني قد نسيتك فأنت في قلبي و لي عودة معك و عودة مفصلة بأمر الله تعالى .

19 مايو, 2011

حول خطاب يوسف الأحمد .. الحق كلٌ لا يتجزأ


في الحقيقة كنت سعيداً جداً بالمقطع الذي أنزله يوسف الأحمد بشأن المعتقلين على ذمة قضايا أمنية و لم يخضعوا إلى محاكمة و بالمخالفة لأحكام نظام الاجراءات الجزائية ، و رددت ذلك في حسابي على تويتر ، و أكدتُ بأني أتمنى أن يكون كلامه أنطلاقه جادة لإيجاد أرضية مشتركة بين كافة التيارات في السعودية قوامها (الحق ) ، و مبعث سعادتي أن الأحمد تحدث بمنطق قانوني و هو يتقاطع في مجمل كلامه مع دعوات حقوقية كثيرة تطالب بتطبيق أحكام القانون على كافة القضايا دون اسثناء ، كما أنه يمثل عودة عن ذلك الرأي السائد لدى بعض الإسلاميين حول (القانون ) و أنه رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ، و الجميع يتذكر موقفهم من نظام الاجراءات الجزائية و نظام المرافعات الصادر في التسعينيات الميلادية و الذي يعتبر النظام الحالي نسخة مكررة منه ؛ حيث تكالبت القيادات القضائية و الحركية على تجميده فجُمد ، حتى أعيد إصداره من جديد بعد عام ٢٠٠٠ ، و الأمر الآخر ؛ لأن لي تجربة أعتقال سابقة كنت شاهداً فيها على حكايات و قصص مؤلمة ، و مر بي شخصياً اثناء اعتقالي حكايات و قصص هي الآخرى مؤلمة .

قضية المعتقلين على ذمة قضايا الأرهاب تورمت بشكل غير طبيعي قد تسبب آثاراً سلبية على المجتمع و على العدالة في البلد ، و لابد من التعاطي معها بجدية ابتداءً بتطبيق النظام و انتهاءً بسن قانون يحدد الجرائم التي تندرج تحت مسمى الارهاب و العقوبات عليها ، لأنها عندما يكون هناك ( نص ) قانوني يحدد بوضوح السلوك المُجرم و يحدد في المقابل العقوبة على ذلك السلوك مع الالتزام الصارم بنظام الاجراءات الجزائية ؛ فإنه عندها لا يمكن لأحد أن يدعي بأنه (سجين خارج القانون) على الاطلاق وهو ما فعلته كل الدول التي ضربها الإرهاب ، حيث لم تؤثر حركة مكافحة الجماعات المسلحة على النسيج القانوني لتلك الدول و الضمانات الحقوقية التي كفلتها وثائقها القانونية ، و قد كتبتُ حول هذا الملف عام ٢٠٠٤ مقالاً كان بعنوان : ( مكافحة الارهاب وحقوق الانسان في السعودية ) و نشرته بمعاونة الصديق حسن مصطفى في جريدة السفير اللبنانية ( إن لم تخني الذاكرة المعطوبة ) و اعيد نشره في شبكة راصد ( الرابط في الأسفل) فالاعتقال خارج القانون مرفوض تماماً مهما كانت المسببات ، و هو بالنسبة لي كمهتم بالشأن الحقوقي ؛ أمر لا يقبل الجدل او التبرير.

و حيث ان منطلق الاحمد منطلق قانوني معتمد بشكل أساسي على الوثائق القانونية السارية في الدولة و التي يأتي في مقدمتها نظام الإجراءات الجزائية فإنه يجب أن نسحب نصوصه على كافة المخالفات و الخروقات التي تقوم بها أجهزة الدولة خصوصاً الاجهزة الضبطية بما فيها جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإذا كان جهاز المباحث لا يحق له الابقاء على المتهم أكثر من اربع و عشرين ساعة فكذلك هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هي الأخرى لا يجوز لها ذلك ، بل لا يجوز لها ولا لأي جهة ضبط ان تمارس القبض او التحقيق او التفتيش دون الرجوع إلى مظلتهم القانونية و التي هي هيئة التحقيق والادعاء العام ، فهيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر جهة ضبط لا يجوز لها القبض على المتهم أو ممارسة التحقيق معه او تفتيشه إلا في الحالات الاستثنائية التي نص عليها القانون .

اذا كنا نريد تطبيق القانون و سيادته فيجب ان يكون ذلك على الجميع دون استثناء ، فكما ندين الاعتقالات خارج القانون ؛ فيجب ان ندين في الوقت نفسه التعسف و خرق القانون التي تقوم بها بعض الاجهزة و على رأسها هيئة الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و التي كان آخرها قبل يومين حيث أعلن عن مصرع مقيم بسبب مباشر من أعضاء الهيئة و جميعنا يذكر قصة سلمان الحريصي رحمه الله الذي مات بسبب لكمات و ضرب مبرح على الرأس أخرج دماغة بقدرة العزيز الحكيم من أحد عينيه و كل ذلك حدث بينما كان مقيداً بالسلاسل في بيته و بين أهله ، و كل ذلك كان مثبتاً بتقارير من مؤسسات طبية لا تعرف لا القاتل ولا المقتول ، و بما أني ترافعت في تلك القضية فإني اطلعت على كل تفاصيلها و وثائقها المؤلمة و الإجراءات الظالمة التي مرت بتلك الأسرة المنكوبة و عجزنا عن نصرتها و الانتصار لها ، فالقتلة لا زالوا طلاقاء و خرجوا منها تماما كما تخرج الشعرة من العجين ، و لا ريب بأن إراقة الدم أعظم عند الله من أي شيء آخر ، و للاسف كان هناك من يدافع و يستميت في الدفاع عن ممارساتهم و كان من بين المدافعين يوسف الأحمد نفسه ، فأتمنى أن يكون هذا النداء الذي قدمه بشأن ملف المعتقلين بداية لإعادة التوازن ، انطلاقا من حق الإنسان بأن ينام قرير العين آمناً ، على نفسه و أطفاله من زوار الليل و رواد النهار ، يسير في الارض (لا يخشى إلا الله و الذئب على غنمه ) .

أخيراً : عندما نتحدث عن الإنسان فنحن نتحدث عن ذلك الإنسان (المجرد ) الذي وهبه الله الحق بأن يعيش بكرامة ، فلا فرق بين إنسان و آخر ، سواءً كان شيخاً او طالب علم او كاتباً في تويتر او مدوناً عاطلاً لا يدرى ماهو ، فالناس في الحقوق متساوون كأسنان المشط .


 

ملاحظة : كان يفترض ان تكون التدوينة اليوم حول قضية سمر بدوي ضد وزارة الشئون البلدية والقروية التي رفضها ديوان المظالم و أبعادها القانونية و الحقوقية و على وجه الخصوص تناول ملف ( مغتصبي مهنة المحاماة ) من فئة حسين بن عقول – حفظه الله - و أثرهم على حركة العدالة و التطور القضائي في السعودي ؛ إلا أن ذلك سيكون بعون الله في التدوينة القادمة .