بعد إبرام العقد مع المحامي والاتفاق على التفاصيل فإنه بحاجة إلى وثائق القضية لبدء عمله و التي غالباً ما تكون (أصول) يجب أبرازها للقاضي أثناء سير القضية لمطابقتها للصور المرفقة مع الدعوى , و بما أن تلك الوثائق أو بعضها ذات أهمية قصوى مثل الصكوك أو الأحكام أو العقود يصعب الحصول على بديل لها عند فقدها ؛ فكن حريصاً عند تسليمها للمحامي أن تستلم سند منه تثب إستلامه للأصل بحيث يوقع على صورة الوثيقة ممهورة بعبارة ( استلمت أصل هذه الوثيقة ) , ولا تندب حظك عندما تضيع وثائقك من قبل مكتب المحاماة , أو تحصل مشكلة مع المحامي و تكون ذمته أوسع من الربع الخالي فيجحدك جحداً ؛ و تذهب أوراقك أدراج الرياح , لذا كن حريصاً ولا تسلم أي وثيقة إلا بسند حتى تكون بالسليم .

أخر (عجائب الزماني لمحمد الهبداني ) أنه توصل إلى اكتشاف لم يسبقه احد قبله لا من الجن و لا من الإنس ، و ردم ذريعةَ يلج منها من في قلبه مرض للاضلال عن سبيل الله و الصد عن سبيله ؛ حيث أكتشف فضيلته - حفظه الله - بأن (الطبل على الطاولة ) .. محرم ( الفتوى هنا ) ، لأنه داخل في المعازف ، سواءً كان من يقوم بالطبل متمكن من (الترويس) أو كان هاوياً ، فأي جلبة تحدثها بيدك على طاولة ( ما ) فأنت في عداد الذين يشترون لهو الحديث ، ولا فرق هنا بين نوع الطاولة سواءً كانت طاولة خشبية أم كانت زجاجية أو كانت من العاج أو الرخام ، فكل ما يطلق عليه لغوياً (طاولة) فلا يجوز ممارسة الطبل عليه لأن النص – من الشيخ طبعاَ- جاء عاماً فيشمل كل طاولة .

ويمكن قياس تحريم الطبل على الطاولة ؛ تحريم الطبل بالأواني كالقدور ، و الطشوت (جمع طشت وهو إناء كانت تستعمله النساء في الطبل في الأفراح أيام الغفوة قبل أن يمن الله علينا بالصحوة منها ) وكل معدن يصدر صوتاً قد يوافق شيئاً من المقامات الموسيقية المعروفة ، ويدخل في ذلك تحريم التلاعب بالملاعق او ما في حكمها كالشوك (جمع شوكة ) و السكاكين بناءً على فتوى (فضيلة ) (الشيخ ) (الدكتور) محمد الهبدان حفظه الله (وهو لقبه الذي سمى به نفسه في موقعه ) .

يقول بعض الفضلاء بعد قراءتي لتلك الفتوى المكوكية اكتشفت سبب قسوة قلبي في الأيام الماضية ، و سيطرة الران على قلبي ؛ لأني - وكما يقول - مدمن على الطبل على الطاولات ، و خصوصاً في الجامعة عند انتظار الدكتور ، أو في المطعم في فترة انتظار الطلب و يردف صاحبنا بقوله : “ لكن بعد أن اقلعت عن تلك العادة المحرمة ؛ وجدت أُنساً و انشراح في صدري لو علم فيه بيل غيتس لجالدني عليه بالحراب “.

و بطبيعة الحال فكون الطبل على الطاولة محرم فيمكن أن تسأل عنه يوم القيامة على رأي فضيلة الشيخ الدكتور محمد الهبدان ، بحيث تسأل عن طبلك على طاولة كذا و كذا في مطعم كذا و كذا في يوم كذا وكذا ، لذا لابد من أخذ الحيطة والحذر والمسارعة إلى التوبة من تلك المعصية ، و أن كنت ممن يخشى على نفسه من فتنة الطبل على الطاولات فننصح بإزالة كل الطاولات من منزلك ، خصوصاً وأنها ليست من هدي السلف الصالح عليهم رحمة الله .

وأثناء مدارستي العلمية للفتوى مع بعض الشباب المهتمين استشكل بعضهم (الطبل العارض ) بحيث أن الملاعق أثناء احتكاكها بالصحون وقت الأكل تصدر أصواتاً وبالتالي قد توافق شيئاً من السلالم الموسيقية أو الأغاني العربية أو الأعجمية مما يصيب الناس بالحرج ، و كان يرى صاحبنا التفريق بين الطبل العارض وغير العارض بحيث يحرم الأول ويُكْره الثاني ، و قد أجاب أحد الأخوة على ذلك الإستشكال ؛ بأنه يمكن الاستعانة بالملاعق و الصحون البلاستيكية أو الأكل باليد و التي يبدو أن سبب الحث عليها من قبل الشارع من أجل فتنة الطبل على الطاولات ومافي حكمها كما يفتي الشيخ - حفظه المنان - .

وأنا أقرأ تلك الفتوى الجبارة لا أعلم لماذا جاء في ذهني ذلك المقطع التاريخي من مسلسل درب الزلق للمبدع خالد النفيسي رحمه الله في الحلقة الأول في أولى مشاهدهه عندما قال كلمته الشهيرة : ( الروس نامت … والعصاعص قامت ) كما ورد في مقطع الفيديو أعلاه .


بعض الناس قد يختار المحامي بناءً على اسمه و خبرته في مجال القضية التي يزمع توكيله فيها ؛ لذا يتم الاختيار على هذا الأساس و بالتالي يكون لشخص المحامي أهمية أساسية لدى الموكل و يريد أن يترافع المحامي بنفسه في قضيته ؛ فإذا كان هذا هدفك من أختيار مكتب محاماة معين ؛ فكن حريصاً عند إصدار الوكالة أن لا تمنح المحامي ( الحق في توكيل الغير) و اشترط ذلك في العقد بينك وبين المحامي ، لأن بعض المحامين يستعينون ببعض المتخرجين من الكليات الشرعية أو القانونية و يطلقون لهم العنان بالعبث بقضايا موكليهم دون متابعة شخصية منهم ، مع إيماننا العميق بأهمية إسناد بعض القضايا للشباب المتطلع لخوض غمار المحاماة لكن هذا يكون من خلال آلية معينة و دقيقة لا تؤثر على سير قضايا الموكلين بحيث يكون ترافع المحامي المتدرب تحت إشراف مباشر من المحامي و على عينه و بصره و يكون حضور المحامي المتدرب بصحبة المحامي خصوصاً في المراحل الهامة من سير الدعوى .

قد يحتاج المحامي لوكالة لبعض موظفينه لمراجعة المحكمة أو الشرطة أو الامارة لإنهاء بعض الاجراءات الادارية التي لا علاقة لها بإدارة القضية من الناحية القضائية ، لذا ننصح بأن تقوم بنفسك بإصدار و كالة خاصة و محددة الصلاحيات للموظف أو الموظفين في مكتب المحامي ، دون أن تمنحهم الحق في الترافع أمام الجهات القضائية .

من طرائفنا الخالدة قصة أخونا في الله أشعب الذي قرر ذات يوم ان يخترع (كذبة) مفادها أن هناك مأدبة سخية في مكان ما من المدينة و بدأ الشيخ أشعب بترويج تلك الكذبة على الناس وكل من سمعها هرول ناحية ذلك المكان الموهوم ليلحق بما طاب من الطعام المجاني فأولئك الناس يصدقون الشيخ أشعب ولا يتصورون أن يكون شيخهم كذابٌ أشرٌ دجالٌ ؛ لأنهم رسموا صورة ملائكية لشيخهم أشعب - قدس الله سره - لا يمكن أن تتقاطع تلك الصورة الوردية مع الدجل و الكذب و التدليس ، وبعد أن صدر الناس زرافات ووحداً صدق الشيخ أشعب تلك الكذبة لأنه كان يعتقد بأن الناس لا يمكن أن تجتمع على ضلاله فلم يسعه إلا ان يطلق ساقيه للريح ليلحق على تلك الوليمة الوهمية ويصدق تلك الكذبة التي نسج خيوطها بنفسه وصدقها السذج من البشر .

لا أعلم لما تذكر شيخنا أشعب وانا أقرأ الخبر الذي أوردته جريدة عكاظ هذا اليوم الخميس …. وكتبه صديقنا الفيسبوكي عبدالله الداني وجاء فيه :

عبد الله الداني ـ جدة

علمت «عكـاظ» أنه جرى تعديل المادة الخامسة من نظام المرافعات الشرعية، والمتضمنة حصر آلية تحريك الدعاوى الاحتسابية من جانب أفراد المجتمع، واقتصار الحق في رفعها على هيئة التحقيق والادعاء العام.

وأوضحت مصادر مطلعة أن المادة الخامسة في النظام المعدل تنص على مراعاة قبول الدعاوى في المصالح العامة، على أن يتقدم بها ثلاثة مواطنين من أعيان المنطقة، بغية ضبط قضايا الاحتساب في المملكة.

وأكدت المصادر أن النظام المعدل حدد آلية جديدة لاستئناف الحكم في مثل هذه القضايا، إذ يتم الترافع في وجود أطراف النزاع، بدلا من التمييز الذي يقتصر على إعادة النظر في أوراق القضية، مشيرة إلى أن قضايا الاحتساب المستأنفة ستحال للمحكمة العليا للفصل فيها، خصوصا وأن النظام المعدل فند الخصوم في القضاء العام على ثلاثة أقسام تتضمن: الأفراد، الجهات الحكومية، والادعاء العام.

http://www.okaz.com.sa/new/Issues/20100702/Con20100702359319.htm

حقيقة الخبر مثير للدهشة لكل من له علاقة بالقانون والاجراءات القضائية ؛ حيث أن الخبر يتماهى مع تدليس يمارسه الُمحتسبة من أجل تمرير غاراتهم المتكررة على المثقفين و أهل الرأي من أجل مصادرة كلمتهم وتكميم أفواههم، و إعادة المكتسبات التي فقدوها في السنوات الماضية ، وذلك كله من خلال ما يسمى بدعاوى الحسبة التي لا وجود لها بالنظام الجزائي السعودي على الاطلاق ، فهم يحاولون شرعنة دعاواهم من خلال المادة الخامسة من نظام المرافعات الشرعية الذي لا علاقة له ( البتة) بما يحدث في فضاءنا الثقافي بما اصطلح عليه بدعاوى الحسبة ؛ فتلك الدعاوى هي دعاوى (جزائية ) يحكمها من حيث الموضوع نظام (الاجراءات الجزائية ) الذي يحكم الخصومة الجزائية ، بينما نظام المرافعات الشرعية – الذي تحدث عنه خبر جريدة عكاظ- يحكم الدعوى المدنية ، وهناك فرقٌ شاسعٌ بين الدعوى المدنية والدعوى الجزائية ؛ فالدعوى المدنية هي التي يكون موضوعها (حق مدني) لا جناية فيه مثل ان يقرض شخص أخر مبلغ من المال فـ(يزرفه ) فليجأ إلى القضاء للمطالبة بماله ، أو أن يطالب المؤجر بأجرته من المستأجر المماطل ، أو أن تطالب المرأة بالخلع من زوجها ، أو بالنفقه أو بالحضانة ، وغيرها من المسائل المدنية التي تكون بين الناس بصفتهم المدنية بحيث لا يكون هناك (جناية ) بينما الدعوى الجنائية هي تلك الدعوى التي يكون محلها جناية؛ بحيث يقوم شخص بالاعتداء على شخص في نفسه بالاتلاف مثل القتل او مادون ذلك أو في ماله مثل السرقة ، او غير ذلك فيما فيه جناية على النفس او المال او العرض ، وعند الرجوع إلى دعاوى الحسبة فهي دعاوى جنائية يقوم المحتسب بإحلال نفسه محل السلطة المخولة بتحريك الدعوى العام وهي النيابة العامة التي تمثلها هيئة التحقيق والادعاء العام ويطالب المحتسب بإقاع عقوبة (جزائية) على المحتسب عليه و يقوم بالادعاء على شخص او أشخاص بإيقاع حد من حدود الله أو عقوبة تعزيرية ، وعليه فإن الذي يحكم مثل تلك الدعاوى هو (نظام الاجراءات الجزائية )الذي حدد بالتفصيل آلية رفع الدعوى طريقة إداراتها والجهة المخولة في تحريك مثل تلك الدعاوى أمام القضاء وهي هيئة التحقيق والادعاء العام بناء على نص المادة السادسة عشر من نظام الاجراءات الجزائية والتي تنص على ( تختص هيئة التحقيق والادعاء العام وفقاً لنظامها بإقامة الدعوى الجزائية ومباشرتها أمام المحاكم المختصة·
) وبالتالي فإن نظام المرافعات الشرعية لا علاقة له بحكايات دعاوى الحسبة لا من قريب ولا من بعيد ، وأن هيئة التحقيق والادعاء العام لا علاقة لها بذلك النظام ؛ فهي تطبق فقط نظامها ونظام الاجراءات الجزائية .

نرجع إلى المادة الخامسة من نظام المرافعات الشرعية التي يذكر الخبر بانها ستعدل من اجل وقف سيل دعاوى الحسبة حيث تنص على : ( تقبل الدعوى من ثلاثة على الأقل من المواطنين في كل ما فيه مصلحة عامة إذا لم يكن في البلد جهة رسمية مسؤولة عن تلك المصلحة) و فصلت اللائحة التنفيذية تلك المادة على النحو التالي :

( 5/1 المصلحة العامة  هي : ما يتعلق بمنفعة البلد .

5/2 يراعى في قبول الدعوى في المصالح العامة أن يتقدم بها ثلاثة من المواطنين  من أعيان البلد .

5/3 إذا كان بلد المحكمة يتبع في اختصاصه بلداً آخر يوجد فيه  جهة رسمية  لها الاختصاص ،  فلا تسمع الدعوى إلا من جهتها .

إذاً هناك شروطاَ لصحة تحريك مثل تلك الدعاوى المدنية؛ فالنظام يتحدث عن (البلد) أي مدينة أو قرية أو هجرة ليس فيه جهة رسمية لهذا الاختصاص فإنه يجوز أن يتحرك ثلاثة من (أعيان) البلد للدفاع عن المصلحة العامة للبلد والتي فسرها بأنها منفعة (البلد ) أي المدينة أو القرية أو الهجرة .

ثم أن المدعين في تلك الدعوى لا يطالبون بحق من حقوق الله، بل هم يدافعون ويطالبون بحق من حقوقهم الشخصية والتي سماها النظام (منفعة ) أي أن لهم مصلحة من وراء تلك الدعوى ، فعلى سبيل المثال لو افترضنا أن الدولة منحت محافظة (الشماسية ) قطعة ارض لإنشاء حديقة أو مدرسة او مرفق حكومي ثم قام شخص أو شركة أو حتى جهة حكومية بالعدوان على تلك الارض ، فإن لأهل تلك المدينة (الجميلة ) أن يدافعوا عن حقهم ويتصدوا للجهة المتعدية أمام الجهات القضائية لأنه والحالة هذه تنعقد لهم الخصومة لأن لهم ( صفة ) ولهم (مصلحة) في الدعوى فهم لا يدافعون عن حق الله ، وبالتالي ليسوا محتسبة بالمفهوم الشرعي للمصطلح بل هم يدافعون عن حقهم المكتسب بناءً على الأنظمة الذي منحتهم ( الصفة ) و ( المصلحة ) وهما الشرطان الأساسيان لقبول الدعوى ، لكن لو قام نفس الأشخاص بتحريك دعوى على شخص بحجة أنه اختلط أو اختلى بأمرأة خلوة - ليست عارضة بالمفهوم النجيمي - أو كتب في صحيفة كلاماً يعتقدون بأنه مخالف للشريعة فإن دعواه والحالة هذه لا تدخل في المادة الخامسة من نظام المرافعات الشرعية لأنها ببساطة دعوى جنائية يحكمها نظام الاجراءات الجزائية الذي يعطي الحق في تحريك مثل تلك الدعوى (حصراً) لهيئة التحقيق والادعاء العام وبالتالي ليس لهك ( مصلحة ) وليس لهم ( صفة ) في تحريكها وأن أي شخص او أشخاص يتطوعون لتحريكها هم يفتئتون على السلطة الشرعية ويتطفلون عليها ، حتى لو قام نفس الاشخاص بتحريك دعاوى مدنية ضد شخص أو شركة أو مصلحة حكومية تعدت على أرض منحتها الدولة لمدينة (بريدة ) على سبيل المثال فإنها تعد دعوى غير مكتسبة الشروط فهي لم تصدر من أعيان البلد ولم تكن دفاعاً عن (منفعة) لهم فلا يعدو تصرفهم سوى تطفل لا قيمة له من الناحية القانونية .

و أنا على يقين أن هيئة الخبراء في مجلس الوزراء وهي المطبخ التشريعي في الدولة على وعي كامل بكل تلك التفاصيل القانونية ولا اعتقد أن مراءات المردة من المحتسبة ستنطلي عليهم ؛ فهم نخبة القانونيين في المملكة وأساتذتنا الذين تعلمنا منهم قيم القانون ومبادئه ، وأن الحل القانوني مع المردة هو التطبيق الصارم لـ(قواعد الحد من آثار الشكاوى الكيدية والدعاوى الباطلة) الصادر بقرار مجلس الوزراء رقم 94 و تاريخ 25/4/1406هـ

.

إن أي تعديل يطال نظام المرافعات الشرعية إنما هو إقرار ضمني بخرافة دعاوى الحسبة وفتح المجال لقطعان المحتسبة لإقامة كربلائيات ومناحات على أساس أنهم سُلبوا حقاً مكتسباً وأنهم حققوا نصراً على الأرض مع أن المفترض مواجهتم بالاليات القانونية ومن خلال المبادئ القانونية القضائية المستقرة في كل الأنظمة القضائية في المعمورة بأنه لا يمكن لشخص أن يمثل المجتمع و أن يتحرك بالنيابة عنه مهما بلغت منزلته مالم يمنحه القانون تلك الصلاحية و أن حرية التعبير حق مكتسب لا يمكن المساومة عليه بأي حال من الأحوال .

ولا ريب بأننا نعيش مرحلة تحول نحو ترسيخ المبادئ القانونية في المجتمع ، والقضاء على دعاوى الدجل التي أحكمت قبضتها علينا طول العقود الماضية ؛ لذا فإن من مهمة القانونيين المستقلين الوقوف بكل ما تمليه عليهم مبادئهم أمام مد الدجل والتجهيل الذي يمارسه بعض المردة من أجل إحكام سيطرتهم على حراك المجتمع وعرقلة خطوات التنمية وتكميم أفواه المخلصين من أبناء هذا المجتمع وإرهابهم بسطوة خرافة ما يسمى بدعاوى الحسبة و أن لا نتماهى مع الجهل بل نسعى لدفعة و التصدي لدهاقنته وسماسرته والتأكيد على أن أي شخص أو شخاص يتحركون بالنيابة عن المجتمع في الدعاوى الجزائية و الترويج لدعاوى الحسبة ماهم إلا خارجون على القانون و متمردون عليه .

(نص التعميم الخاص بالهيئة والصادر من وزير الداخلية)

الرقم 40010

التاريخ:٠٦/١٦/.١٤٨٢

تعميم رقمي سري

صاحب السمو الملكي أمير منطقة

صاحب السمو أمير منطقة

صاحب السمو الملكي مساعدنا للشؤون الأمنية

معالي رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

معالي رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام

معالي رئيس هيئة الرقابة التحقيق

حرصاً على مكانة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسمعة أعضائها وحفاظاً على مبدأ شرعي تأصل في هذه الدولة منذ إنشائها أن يكون عرضه للنيل منه نتيجة أخطاء وتصرفات فردية غير مسؤولة من بعض أعضاء الهيئة أو المندسين بينهم ويدعون التعاون مع الهيئة في أداء مهمتها وحيث لاحظنا في الآونة الأخيرة كثرة تجاوزات أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأن بعض هذه التجاوزات أدت إلى نتائج خطيرة وكذلك ازدياد تذمرات الناس من تصرفات الأعضاء وأنهم يقومون بنقل المقبوض عليهم إلى مراكز الهيئة حيث يتم إيقافهم والتحقيق معهم وقد يحصل اعتداء عليهم أو انتزاع اعترافات منهم تخالف الحقيقة بالإكراه أو الأغراء والوعد بالستر وحيث سبق أن أكدنا في عدة تعاميم سابقة على التقيد بما قضى به الأمر السامي رقم 4/ب/2008 وتاريخ 6/2/1402هـ من أن دور هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ينتهي بمجرد القبض على الشخص وتسليمه مباشرة إلى الشرطة غير أن الأعضاء استمروا في نقل المقبوض عليهم إلى مراكز الهيئة والتحقيق معهم (فاصلة) عليه نود التأكيد على جميع الأعضاء بالتقيد التام بما يقضي به الأمر السامي وتسليم من يقبض عليهم إلى المراكز الأمنية المختصة فور القبض عليهم وعدم نقل أي شخص ذكراً كان أو أنثى إلى مراكز الهيئة مهما كانت الظروف وكل عضو من أعضاء الهيئة يقوم بنقل المقبوض عليه إلى مركز الهيئة يتم كف يده عن العمل فوراً ويحال للتحقيق وقد زودنا معالي رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام بنسخة من هذا لمتابعة تنفيذ ذلك والقيام بجولات تفتيشية مفاجئة على مراكز الهيئة للتأكد من عدم وجود أماكن للتوقيف أو مقبوض عليهم يتم التحقيق معهم والرفع لنا بالنتيجة وذلك وفقاً لنص المادة الثالثة أولاً الفقرة (و) من نظام هيئة التحقيق والادعاء العام والمادة الخامسة والعشرين من نظام الإجراءات الجزائية وعلى الجميع وفي مقدمتهم الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بذل أقصى الجهود للتأكد من التزام أعضاء الهيئة بالتعليمات في جميع أعمالهم.

ولكم تحياتنا

نايف بن عبدالعزيز

وزير الداخلية

غالباً ما يسبق توقيع العقد مع المحامي جلسات معه والتي من خلالها يشرح لك التكييف القانوني لقضيتك و الطرق التي سوف يسلكها في إدارة قضيتك ، إلا ان المشكلة أن كل تلك الاحاديث تكون حبيسة مكتب المحامي مع أنها بالغة الاهمية بالنسبة لصاحب القضية ؛ لأنه على اساسها سوف يقرر أن يصدر وكالة للمحامي أو أن يبحث عن غيره ؛ لذا احرص أن تطلب استشارة قانونية مكتوبة من المحامي نفسه يبين فيها الرأي القانوني والشرعي لقضيتك لأن البعض يملتك قدرة خرافية في استخدام المصطلحات الكبيرة التي تنوم العميل تنويماً مغناطيسياً مع انها ليست بالضرورة أن يكون لهاعلاقة بالقانون ؛ لذا احرص ان يكون رؤية المحامي لقضيتك مكتوبة لأنه لو كان من فئة المهايطين فإنه لن يستطيع أن يمارس الهياط على الورق ، فالقاعدة السرمدية تقول  : ( ليس كل ما يقال في الغرف المغلقة يمكن كتابته على الورق ) .

كثير من الناس لا يهتم بتفاصيل الوكالة الشرعية التي يعطيها للمحامي أو الوكيل الشرعي مع أنه ممكن أن تسبب كوارث على الشخص في المحكمة ، لأنه ببساطة يستطيع أن يستغلها بشكل سيء إذا كان من فئة ( اللصوص ) لذا من المهم الانتبهاه لبعض الصلاحيات الخطرة مثل (حق الصلح ) و ( الحق في قبول الحكم) و(الحق في التنازل) فينصح الا تمنح للمحامي أو للوكيل ؛ لأنها ممكن أن تكون مدخلاً للمرتزقة أن يبيع موكله ويضيع حقوقه .

كما ينصح بأن تحدد القضية المراد الترافع فيها في نص الوكالة بشكل مفصل وأن لا تكون وكالة مطلقة ، و تذكر دائماً أن الثقة بالناس شعور جميل لكن ليس في كل الأوقات يكون التصرف السليم .

عندما تضطر لتوكيل محام غالباً ما ستسمع كلاماً منه عن قضيتك وعن سهولتها ، وستسمع (بعضهم)  يتحدث عن قدراته الخرافية في حل مثل تلك القضايا ، وقد يصل البعض منهم من أن يزعم من أنه خلُق من أجل مثل تلك القضايا ، أو قد يوهمك بأنه يعرف مجموعة من القضاة ؛ وانه بالامس كان (معزوماً ) عن ابوفلان القاضي بالمحكمة الكبرى ، ويحكي لك قصة طريفة حكاها صديقة قاضي التمييز (ابو علان)  أثناء حضورهم في الحفل (الخاص) بمناسبة الزواج (الثالث ) لرئيس المحكمة الجزئية في جده ، لذا لا تحركك العاطفة ، ولا تعتمد على (الشفهيات) واحرص أن تكون تعاملك مع المحامي من خلال عقد مكتوب ، يحدد الواجبات على كل الطرفين ، واحرص أن تلزمه بتقرير شهري يبين لك سير قضيتك ؛ لأن البعض من المحامين بمجرد استلامه الدفعة المقدمة يختفي بقدرة العزيز الحكيم  وكما يقول المثل الصومالي القديم ( فص ملح وداب ) ، لذا احرص على ذلك الشرط وأكده بأنه متى ما اخل به الطرف الأول ( الي هو المحامي ) فإنه يعد مفرط وبالتالي لك الحق بمطالبته بإعادة الدفعة المقدمة وكل ما يترتب على ذلك من أضرار  .

طوال السنوات الماضية حاول النشطاء الدينيين في السعودية اختراق المنظومة القانونية التي تمنع أي شخص من تحريك الدعوى العامة وهي ما تسمى بدعوى الحسبة ، حيث أن القانون السعودي لا يسمح لأي شخص بأن يتولى قضايا الحق العام ؛ وإنما تقوم الجهة المختصة بمباشرة الدعوى العامة ضد أي شخص يتهم بأنه مارس مخالفة قانونية لها صفة العمومية وهو ما نص عليه نظام الإجراءات الجزائية الذي خول هيئة التحقيق والادعاء العام ممارسة تلك الوظيفة وتمثيل المجتمع والدولة أمام القضاء .

ومع بساطة تلك المسلمة القانونية إلا أن المهووسين بالحسبة وملاحقة خلق الله لم يتوقفوا عند النص الصريح بل أعلنوا التمرد عليه انطلاقاً لتمردهم التاريخي على التنظيم القانوني في السعودية و معارضتهم له منذ عقود ؛ الامر الذي ساهم بشكل أساسي بتخلفنا قانونياً وغياب تشريعات أساسية عن البُنية التشريعية في السعودية والتي يأتي في مقدمتها غياب قانون جزائي ينهي الكوميديا السوداء التي تمارسها المحاكم الشرعية فيما يتعلق بالعقوبات الجنائية .

حاول النشطاء الدينيين أختراق المنظومة القانونية من أجل الوصول إلى ساحات القضاء والذي يوجد على سدته مجموعة من المتعاطفين مع قضاياهم والذين يمكن لهم – في ظل غياب تشريع مقنن للعقوبات – أن ينكلوا بمخالفيهم ، وكانت تلك المحاولات تبدأ بزوبعة إعلامية منظمة ، والاعلان عن تحرك مئات من المتعاطفين إلى القضاء من أجل تحريك دعوى حسبة على مخالفيهم أو ضد أشخاص (أخطأوا ) عندما مارسوا حرية التعبير .

وهناك شواهد عديدة على تلك الغارات الحسبوية المنظمة ؛ فالجميع يتذكر الحملة ضد مسلسل طاش ما طاش والتي تبناها المحامي فراج العقلاء وأعلان وبشكل صريح دعوته للمحتسبين لإصدار وكالات شرعية من أجل التحرك قضائيا ضد الممثلين في طاش ما طاش ومؤسستهم الاعلامية وقامت الصحافة يومها بتغطية ذلك الضجيج وتلك الزوبعة الحسبوية وتم بالفعل إصدار الوكالات الشرعية للمحامي ،إلا أنها فشلت ولم يستطع (الهياط) القانوني أن ينجح في اختراق القانون ، وكان كل ذلك يجري على مرأى ومسمع من وزارة العدل التي لم تحرك ساكناً تجاه مخالفة جسيمة للانظمة القانونية في البلد من قبل شخص محسوب على حراسة القانون ، لأن الوزارة كانت منشغلة يومها بحكايات أخرى ، وملاحقة أناس أخرين .

جاءت المحاولة الثانية بعد أن شاعت رواية ( بنات الرياض ) ورفع مجموعة من الاشخاص دعوى قضائية ضد وزارة الاعلام في ديوان المظالم مطالبين الوزارة بمنع الرواية وسحبها من الأسواق ، لكن تلك الدعوى رُفضت من قبل الدائرة التي نظرت القضية لنعدام (المصلحة و الصفة ) بمعنى أن من رفعها لا يملك صفة شرعية تعطية الحق لأن يمثل المجتمع أو يتصدى لتحريك الدعوى العمومية ، وهو ذات المبدأ الذي تحدثنا عنه في بداية التدوينة ، إلا أن الحكم للاسف لم يأخذ حقه من التسليط الإعلامي مع أنه من الأحكام المهمة في ديوان المظالم والذي يؤصل مبدأ قضائي راسخ في الأنظمة القضائية الحديثة .

بعد النجاح الجزئي الذي حققوه في قضية مازن عبدالجواد جاءتهم صفعات أخرى في قضية روزانا اليامي والزميل يحي الامير مع أن التكييف الذي قدمته وزارة العدل في القضيتين لم يكن متكاملاٍ ؛ فالاشكالية الأساسية في مثل هذا القضايا ليس في الاختصاص القضائي ما بين وزارة الاعلام والممحاكم الشرعية وإنما لا بد من التأكيد على أن القضية التي فيها حق عام لا يجوز لأحد أن يتولى مباشرتها من تلقاء نفسه لأن في ذلك تمرد على المؤسسات القانونية في البلد ، و ينقل الصراعات الفكرية الطبيعية من فضاء الاعلام – الحاضن الطبيعي – إلى ساحات المحاكم .

ومع تلك الصدمات المتوالية إلا ذلك التيار المصاب بفوبيا الحرية لا يزال ينشط في هذا الاتجاه ويأمل أن ينجح في اختراق الجدار القانوني ؛ فقد برزت زوبعتين أعلاميتين الأولى تتمثل في قضية رفعها يوسف الاحمد ضد وزارة التربية والتعليم والأخر رفعها فلول من المحتسبين على شباب عبروا عن أرائهم في برنامج تلفزيوني أمريكي مما عده أولئك المحتسبه بأنه خروج على الشريعة وعلى تقاليد المجتمع إلى أخر تلك المبررات الخنفشارية المعلبة .

فيما يتعلق بقضية يوسف الأحمد فالسؤال المنطقي البسيط بناءً على ما سبق هو : بأي صفة يحرك دعوى ضد قرار عمومي مع أن نظام ديوان المظالم واضح وصريح في وجوب توافر شرط الصفة والمصلحة في الدعوى مع أنه - على حد زعمه - قام على طلب المشورة من محامين ، وتلك القاعدة القضائية مستقرة وثابته في أحكام الديوان ؛ أنه لا يمكن أن تقبل دعوى مالم يتوافر شرط الصفة والمصلحة فيه بمعني أن يكون القرار الذي يطالب المدعي بإلغاءه قرار صدر من دائرة حكومية ضد المدعي وأثر على مركزه القانوني ؟

على بداهة التساؤل إلا أن الناطق بأسم وزارة التربية والتعليم وفي تصريحات صحفية رداً على الدعوى أعطى للدعوى شرعية قانونية من خلال الدفاع عن موقف الوزارة بأنها لا تنوي دمج الصفوف الأولية فهو يدخل في دفاع موضوعي مما يعني أنه معترف بشرعية الدعوى من الأساس وكان من المفترض أن يكون الرد من الإدارة القانونية لأن الدعوى لها أبعاد قانونية وليست إدارية ، ولعله يدل على نجاح بعض الاهداف التي يريدها مقدموا تلك العرائض القضائية وهي التخويف والتهويل على قاعدة المثل البيزنطي القديم ( العيار الي ما يصيب ؛ يدوش) .

في التدوينة القادمة :

الدعوى القضائية ضد الشباب الذين صرحوا لبرنامج أمريكي

لماذا غير التيار الديني استراتيجيته المعارضة وبدأ يتعاطى مع المؤسسات القانونية ؟

أتعجب أحيانا من هذا الاستبسال من فئة من خلق الله ، في البحث عن المبررات الدينية أو القانونية من أجل خلق حصانة لها ضد النقد ، فبعد أن أعجزتها الحجج الدينية من أن تعصمهم من النقد ، بدأت تلك الفئة تستصرخ النصوص القانونية والمبادئ القضائية ، والتي غالبية تلك الفئة لا تؤمن بجذورها وأبعادها القانونية حيث ظلت ردحاً من الزمان تعارضها منذ دخول التقنين إلى السعودية في حكاية لم تكتب بعد .

لقد أعاد معالي الشيخ صالح الحصين الجدلية التي لا تكاد تهدأ حتى تعاد جذعة من جديد حول العلاقة بين المؤسسة القضائية والإعلام ، حيث طالب معاليه بشكل صريح بلجم الإعلام وكُتابة عن تناول المسائل المتعلقة بالقضاء ، متترساً هذه المرة بمبدأ (استقلال القضاء) على فرضية أن تناول صحيفة لحكم قضائي إنما هو عدوان على ذلك المبدأ ، والأمر نفسه فصله زميلنا في هذه الجريدة (الإعلامي) عبدالعزيز قاسم الذي نافح عن تلك الفكرة ضد مهنته التي يفترض أن ينحاز لها ويدافع عن استقلالها هي الأخرى من وصاية الآخرين ، وأن لا يسمح لمن هم خارج المهنة أن يلقنوه أصولها و كيف يدير مهنته ، لكن الزميل آل على نفسه إلا أن يكون وعظا قانونيا لزملائه وذكرهم بنظام القضاء الصادر عام ١٩٩٥ الذي تم إلغاءه عام ١٤٢٨، لكن يبدو بأن الزميل وقت إلغاء ذلك القانون كان منشغلاً بمكاشفاته ولم يسمع بالتنظيم القضائي الجديد رغم الضجة الإعلامية التي صاحبته .

اتكأ زميلنا العزيز ومن نقله عنه على مبدأ استقلال القضاء دون أن يبين مفهوم ذلك المبدأ وكيف مارسته الشعوب التي أوجدته ورسخته في دساتيرها وفي الصكوك الدولية ومارسته في مؤسساتها القضائية ، فمبدأ استقلال القضاء مبدأ طاريء على ثقافتنا وموروثنا الثقافي وقد قمنا باستنباته في وثائقنا القانونية دون أن يكون له أصول عملية في تاريخنا وبالتالي يفترض أن ننظر كيف طبقت الدول والأمم المتمدنة هذا المبدأ ، وهل ألجم ذلك المبدأ الإعلاميين عن تناول المسائل القضائية وحضور المحاكمات وكتابة التقارير الصحفية عن المحاكمات الشهيرة المثيرة لشهية الإعلاميين ؟ ولا أعتقد بأن الأخ عبدالعزيز وصل حداً من الجرأة بأن يلقن أولئك الشعوب مفاهيم استقلال القضاء وهم الذين يمارسونه منذ أن كنا نحرم (التلكس) ونعتقد أنها رجس من عمل الشيطان .

لم يحصل في تلك المجتمعات المتقدمة أي تصادم بين (استقلال القضاء) و (حرية الإعلام) لأن المفاهيم لكلا المبدأين كانتا واضحة المعالم ولا يمكن أن تعدو أحدهما على الأخرى ، لذا نجد إن الاتفاقيات الدولية بما فيها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نص بشكل صريح على (علانية المحاكمات ) وعدها معياراً مهماً وأساسياً من معايير المحاكمة العادلة والأمر نفسه نجده في بنيتنا التشريعية المحلية ،  فنظام الإجراءات نص وبشكل واضح بأن الأصل أن تكون المحاكمات علنية وأن الاستثناء السرية ، ونص كذلك على أن جلسة النطق بالحكم لابد أن تكون علنية بحيث لا يجوز للقاضي أن يجعلها سرية ، ومن هنا يمكن أن ندرك القيمة التي خلف تلك النصوص القانونية؛  فهي ليست نصوصاً صامتة وإنما يكمن خلفها قيمة حقوقية وقانونية ارتأ المشرع ترسيخها من خلل النص ، فكيف نتحدث عن عدم جواز تناول الأحكام القضائية وهي بالأساس أحكاماً علنية بمعنى أنه يحق لأي شخص أن يلج المحكمة ويحضر المحاكمة بما فيهم رجال الإعلام،  وعليه فإن الإحكام والحالة هذا لا يمكن منع من حضرها أن يكتب أو يتحدث أو ينتقدها لأن هذا هو المغزى والقيمة من وراء جعل المحاكمات علنية وهو ( الرقابة الشعبية على القضاء) وهو مافهمته الأنظمة القضائية في كل دول العالم والتي لم تعاني من ثنائية استقلال القضاء ورقابة الاعلام عليه ، فأبواب المحاكم مشرعة ، والجميع تابع المحاكمات الدولية وكيف أنها تبث حية على الهواء لا لشيء إلا لمجرد ترسيخ مبدأ (الرقابة الشعبية على القضاء) فمن حق الناس أن تطمئن بأن عجلة العدالة تدور بالشكل الصحيح ، ولا يمكن مصادرة هذا الحق تحت أي لافتة ، فالقاضي عندما يصدر حكماً قضائيا بجلد عجوز أو إقرار نكاح طفلة – على سبيل المثال – فإنه يفترض أن يكون قادراً على الدفاع عن حكمه ، ومن حق الناس في والوقت ذاته أن تسأل عن حيثيات وأسانيد ذلك الحكم ، وفي حالة عدم قدرته على التبرير فلا يعني هذا الدعوة إلى تكميم الأفواه .

كما أن استقلال القضاء لا يتوقف فقط عند حد استقلال القضاة عن السلطة التنفيذية وإنما يعني أيضاً استقلال القضاة عن (الأيدلوجيا) بأن يحافظ القاضي على حياديته وألا ينحاز إلى أحد الفرقاء في الصراعات الفكرية ، لأن استقلاله يفرض عليه أن يكون (محايداً) رائده العدالة المقدسة ولا غير.

هناك قاعدة بسيطة جداً مفادها ؛ إن الشخص الذي يخشى من الإعلام هو من لديه (شيء) يخفيه ، لذا يفترض ألا يسمح له بأن يستتر ليمارس ذلك (الشيء) بعيداً عن السلطة الرابعة ، وأن كل الصيحات التي تدعو إلى الحصانة من الإعلام ماهي إلا مظاهر من مظاهر الصراع بين الأمس واليوم ، بين مشروع حالم وبين من يريد أن يعود بنا إلى (زمانات) طويت ، ومن سوء حظهم أن العجلة لا يمكن لها أن ترجع إلى الخلف .

مواضيع لاحقة »